مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

نصر أكتوبر فى العاشر من رمضان : بقلم: سعاد الصادق

نصر أكتوبر فى العاشر من رمضان

بقلم: سعاد الصادق

 

نصر أكتوبر… حين كان الصيام قوة لا ضعفًا
لم يكن شهر رمضان في عام 1973 شهرًا عاديًا في تاريخ الأمة، بل كان موعدًا بين الإيمان والنصر، بين الأرض والسماء، بين دعاء القلوب وخطوات الجنود. ففي العاشر من رمضان الموافق السادس من أكتوبر، سطّر الجيش المصري ملحمة خالدة عُرفت بـ حرب أكتوبر، وكانت صفحة مضيئة من صفحات العزة.
رمضان… مدرسة الصبر والإعداد

رمضان ليس شهر انقطاع عن الحياة، بل هو شهر إعداد روحي.
هو مدرسة يتعلم فيها المؤمن الصبر، وضبط النفس، وقوة الإرادة. والجنود المصريون وهم صائمون، لم يروا في الصيام ضعفًا، بل رأوه تزكية للروح، وتقوية للعزيمة، وربطًا مباشرًا بالله.
كانوا يعلمون أن النصر لا يأتي بالعدة وحدها، بل بالإيمان الذي يسبقها. كانوا يوقنون بقوله تعالى:
“إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم”.
فاجتمع فيهم إعداد عسكري محكم، مع قلبٍ معتصم بالله، لا يخشى إلا التقصير في حق الوطن.
العبور… حين امتزج الدعاء بالفعل
عندما حانت ساعة العبور، لم تكن المدافع وحدها هي التي تتكلم، بل كانت القلوب تلهج بالدعاء.
كان الجنود يرددون “الله أكبر”، فكان التكبير قوة نفسية هائلة، ترفع المعنويات، وتزرع الطمأنينة في القلوب.
لقد أثبت العبور أن الإيمان ليس كلمات تُقال، بل يقين يُترجم إلى عمل، وصبر يتحول إلى إنجاز، وثقة في عطاء الله لا تتزعزع أمام التحديات.

الثقة في وعد الله

لم يكن الطريق سهلًا، ولم تكن التضحيات قليلة، لكن ما كان يحمله الجنود في صدورهم كان أعظم من كل العقبات:
الثقة في أن الله لا يضيع جهد المخلصين.
رمضان علّمهم أن بعد العسر يسرًا، وأن الفجر يولد من رحم الظلام، وأن الصابرين لهم معية خاصة من الله. لذلك كان نصر أكتوبر شاهدًا على أن الأمة حين تعتصم بالله، وتتسلح بالعلم والعمل، وتتوكل عليه حق التوكل، فإنها تُكتب لها العزة.
رسالة النصر للأجيال
إن نصر أكتوبر في رمضان لم يكن مجرد معركة عسكرية، بل رسالة إيمانية خالدة:
أن الإيمان لا يُضعف الجندي، بل يقويه.
وأن الصيام لا يُعطّل الإرادة، بل يصقلها.
وأن الأمة إذا جمعت بين التخطيط المحكم، والاعتصام بالله، والصبر، والثقة في وعده، فإنها قادرة على تجاوز أصعب المحن.
رحم الله الشهداء، وحفظ الله الوطن، وجعل رمضان دائمًا شهرًا للنهضة، والنصر، وتجديد العهد مع الله..وكل عام والشعب المصرى كله بألف خير