بقلم: عبدالله شاهين
ليس من العدل أن يُقاس العلمُ بخطأ وقع خارج حدود التخصّص، ولا أن يُحكم على عقلٍ بأمرٍ لم يُعْنَ به…
لقد اعتاد بعض الأشخاص ما إن يروا هفوةً في مجالٍ جانبي أن يرفعوا أصواتهم بقول: “أهذا هو مستوى المتعلّم؟! أهكذا تكون المعرفة؟!”… وكأن العلمَ عصمة، وكأن البشر وُلدوا ليحيطوا بكل شيء!
الحقيقة أن الإنسان مهما بلغ علمه، لا يُطالَب بأن يعرف كل ما في الدنيا، ولا يُنتَقَص من قدره إن جهلَ أمراً خارج نطاق عمله.
الخطأ في غير التخصّص ليس عيباً… أما العيبُ الحقُّ فهو أن يظنّ أحدٌ أن تلك الأخطاء تُنقص من قيمة علمٍ بُذِل فيه العمر.
فإذا قام أحدهم ينتقص منك لأنك أخطأت فيما لا تُتقنه، فقل له بهدوء وواثق النفس:
“هذا الخطأ خارج تخصّصي، فإن شئتَ النقد، فناقشني فيما أفهمه، لا فيما يُفرض علي.”
حقيقة المتصيدين وميزان الإنصاف
واعلموا أن من يقتات على عثرات غيره يكشف نقصه قبل أن يكشف نقصهم، وأن من يُقوّم العلماء بغير علمٍ ولا صفاء بصر، يقف عند حدود جهله هو، لا عند حدود علمهم.
إن قيمة المرء بما يُحسن لا بما يجهل، وبما يتقنه لا بما لم يتعلّمه، ومن أراد الإنصاف فليزن الناس بميزان الحق لا بميزان الهوى والبحث عن العثرات.
فمن يحاول أن يُهينك بخطأ خارج مجالك، فقل له في وضوحٍ لا لَبْس فيه:
“علمي لا يتزعزع بخطأٍ عابر، أما احترامك أنت، فقد سقط من أول كلمة.”
التخصصية والشغف بالتميز
الإنسان ليس مطالباً بمعرفة كل شيء في الكون:
الطبيب الماهر قد يخطئ في النحو.
والمهندس البارع قد يجهل معلومة تاريخية.
والكاتب المبدع قد لا يفقه في التكنولوجيا.
القيمة الحقيقية للمرء هي بما يُحسن ويُتقن، لا بما يجهل.
لذا، حين يحاول أحدٌ تقييمك بناءً على مساحة لا تتقنها، كن واثقاً وقل بوضوح:
“هذا ليس ملعبي ولا تخصصي، وقيمتي تكمن فيما أقدمه من إبداعٍ في مجالي، أما الكمال فهو لله وحده.”
الترفع عن صغائر الأمور، وتجاهل محاولات التصيد، هو قمة النضج المهني والإنساني.
وهنا ينتهي الجدل، ويخرس التقليل.






المزيد
حينما يكونُ الثباتُ صرخةَ ألمٍ صامتة
إلى من أتعبه الانتظار: حقك قادم وجبرك قريب
لا أحلام، لا تشاؤم، فقط أهداف وثقة بالله