مجلة ايفرست الادبيةpng
ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

عندما نُشاهد النجوم بقلم سيّدة مالك

عندما نُشاهد النجوم بقلم سيّدة مالك

 

غسل الذئبُ قدميه في النّهر قبل أن يطلع القمر ، وحرّم على نفسهِ اللعب الزائد عن الحاجة ، والحديث بصوتٍ يفيض عذوبةً . وبدلًا من ذلك ، جلس في مكانهِ منتظرًا أن يأتيهِ الإلهامُ ليقرأ شِعرًا في التلّ أو يحلق رأسه . وبعد أن قرصهُ البعوض ، وعضّت التماسيحُ شفتيه فضّل أن يمشي خلفَ شخصٍ يكنُّ لهُ الوِدادَ ، ولكنّه في الوقت ذاته رَجَفَ من الفضول والانجذابِ المُبالغِ فيه نحو الإنسان . ولهُ أختٌ بشريّةٌ ترعى الأغنامَ وتنام في الخِيام ، وهي قادمةٌ الآن من بيتِ الجبل ، أقدامُها تمشي على الأرزّ ، فتطحنهُ وتأخذُ مقابِلهُ البيضَ أو الخُبزَ .

 

رآها وهي تنزلُ من الجبل ، وحولها هالةٌ من الضوء والذُباب ، تبتسم وتقبضُ على بطنها بكلتا يديها . نحوها قد مالت الأشجار ، وكانت تقترب من الدَّرب وفي يدها دلوٌ من الماء . تبسَّم نحوها ، ولكنها صَمَّت شفتيها . سار خلفها ، فنظرت إلى أقدامهِ وقد بلّلها الغُسل ، دون أن تقول لهُ شيئًا . تركتهُ يتكلّم ويُذكِّرها بالنجوم . كان يحلمُ أنْ تلتصق اللمساتُ المليئة بالأمل والخلودِ ببعضها .

متناسيًا صوتَ معدتهِ الصاخب ، وكونهُ حيوانًا ، ألصقَ قدمهُ اليمنى بأثرِ قدمِ ” لونز ” ، وظنَّ أنهما حين يسيران معًا ، ستنبتُ لهُ أطرافٌ ، وربما يستطيع الغناء ، وقطف الخوخ ، ولمس الماعز .

سار خلفها حتى وصلت إلى البيت ، وإذ دخلت ، دخل خلفها ، ولمّا نظر في المرآة ، كان هو الذئب وكانت هي لونز .