كتبت ملاك عاطف
في صِغَرِنا، كُّنا نَرى ما حَوْلَنا بِعَيْنِ الّتَحْجيم، نُقَّيِمُ بِها الأشياءَ، ثُّمَ نَقْسِمُ لها مِنَ الحُّبِ والّرِضا ما يُناسِبُ مَقاسَها، فمثلًا: نختارُ الساندويش الأكبر، وقطعةَ الحَلوى الأكبر، والّسَريرَ الأكبَر، والّلُعبةَ الأكبر، إلخ.
كانت أذهانُنا تعمَلُ مُعْظَمَ الأحيانِ بِقُرونِ اسْتِشعارٍ عَجيبةٍ تُسَّمى: المُقارَنات؛ فكُّنا نَّتَخِذُها مِعيارًا يُحَّدِدُ رَغْباتِنا، ويُشَّكِلُ غاياتِنا.
كَبُرْنا، وتَصَّلَبَ عودُ المُقارَنةِ في فِكْرِنا، وتَجَّذَرَ في لُّبِ خصالِنا، وأصْبَحَ يُثْقِلُ بزَّقومِهِ كواهِلَنا!
نعم، بِتْنا نلْهَثُ ونَحْتَرِقُ ونأبى أن نَتَوَّقَفَ عَنِ الّرَكْضِ وراءَ إنجازاتِ الآخَرينَ وأرزاقِهِم، أوْشَكَتْ أعْناقُ فُضولِنا على القَطْعِ ولا يزالُ يَشْرَئِّبُ بل ويتَمَّنى أن تَطولَ؛ لِيرى ما عندَ الّناس!
أما آنَ لنا أن نُطَأطِئَ رؤوسَ تَتَّبُعِنا؛ خَجَلًا وحياءًا؟
أما آنَ لنا أن نَنْصُبَ موازينَ المُقارَناتِ بعيدًا عَنْ هُّوةِ الغيرةِ وَأعْمِدةِ الحَسَدِ المُتَخَلْخِلة؟
ننصُبُها في جِنانِ الإيجابِّيةِ مثلًا؛ فكُّلُ من أنجزَ قد وقفَ على مَحَّطاتِ إخفاقٍ وانتَظَر، وكُّلُ من أُكْرِمَ بِنَعْماءَ أُصيبَ قبلَها بِضَّراءَ وصَبَر، وهُناكَ مَنْ يتَمَّنى منالَ ما عِنْدَكَ فلا تَمُّدَّنَ الّنَظَر، بل ادعُ لَهُم؛ فينقى قلبُكَ الّنَضِر، وترُّدَ علَيْكَ الملائِكةُ: ولَكَ بالمِثْلِ، فتُكْرَمُ ولا تَمَّسَهُم سِهامُ الحَسَدِ بِضَرَر، قوالِبُ الّطُفولةِ ارْمِها، واخْتَرْ غيرَها بحَذَر، ولا تَنسَ الّذِكْرَ إذ أَّدَبَنا وكانَ عِبْرةً لِمَنِ اعتَبَر، واتلُ خَواتيمَ طه بِبَصيرةٍ لا بالبَصَر.
قالَ تعالى: “ولا تَمُّدَّنَ عَيْنَيْكَ إلى ما مَّتَعْنا بهِ أزْواجًا منهم زهرةَ الحياةِ الّدُنيا؛ لِنفتِنَهُم فيه، ورِزْقُ رَّبِكَ خيرٌ وأبقى”






المزيد
خيبة القلب بقلم : سمية عمر عكاشة
استعد أنت القادم بقلم : سها مراد
اليوم مثل الأمس بقلم : عبدالرحمن غريب