أنيسي ومؤنسي

Img 20240707 Wa0075

 

الكاتبة هالة سلامة محمد 

 

وقع علىٰ مسمعي جُملة: “يَا من غَدوتَ إلى القُرآن تحفظهُ بُشراكَ؛ إنَّـك بالمَحفـوظِ مَحفُـوظُ”.

 

حقًا القُرآن حبيبي، أحبُّ إليَّ مِن عيني التي أُبصر بها واللّٰهِ؛ ف كُل سعادة الدُّنيا بأسْرها في كِفّة، وسعادة سَردي حزبًا منِ القُرآن غيبًا دون ذَلل أو تعثُّر، دون وقفَة واحدة في كِفّةٍ أُخرى، ذالك واللّٰهِ هو النعيم.

القُرآن لا يحتاج إلينا، بل نحنُ مَن نحتاج إليه، فالقُرآن لن ينقص شيئًا إذا لم أحفظُه، لكن سينقص مني الكثير إن لم أحفظُه، نحنُ مَن نحتاج لحفظه، نحنُ مَن نحتاج أن نروي قلوبنا بنعيم آيِّه، الذي يحفظ القرآن يهون اللّٰه كل أمر عليه من أمور الحياة مهما كانت صعوبته.

القُرآن نعمَة، بل وأكبر نِعمَة مَنَّ الله بها على أمة مُحمد صلَّ الله عليه وسلم، وصف الله القرآن في كتابه بأوصاف عدّة، منها:

﴿وَإنَّهُ لَكِتابٌ عَزيزٌ﴾

﴿إنَّهُ لَقُرآنٌ كَريمّ﴾

القُرآن عزيز، لا ينال صُحبته، ورِفقته، والرِّفعة التي يَمُّنّ الله بها على حافظه إلا ذاك الذي أعطاه أفضل أوقاته وجعله شغله، الذي لا يشغله شيء،

لا تجعل القُرآن حُثالة يومك، بل أجعله الأولوية.

 

الكثير منّا يتمنى أن يختم القرآن، يتمنى حفظه كاملًا بالتفسير، و التجويد، يتمنى سرده كاملًا في جلسة، ويتمنى ويتمنى، والكثير مِن التمنّي ولا يتحرك !

ماذا يفيد التمنّي كُله إن لم تسعى لتحقيقه؟

تذكر أن التمنّي دون عمل إرهاقٌ دون وصول؛ لأنك لا تسعى، ولا يوجد وصولٌ دون سعي أبدًا.

فقُم و ضع لك هدفًا من الآن

قُم والتحق بالحلقات القرآنية

قُم واستبدل بيئتك بأخير منها 

قُم واختر صُحبتك التي تُعينك

قُم وابدأ بحفظ كتابه بالشيء اليسير، ثم تعاهد حفظك في صلاتك، ثم في سرده سردًا تراكميًا

كُن ذا همة عالية وابدأ 

 قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

(لا تصغرنَّ همتكم؛ فإني لم أرَ أقعد عن المكرمات من صغر الهمم)

قُم وابذل كل ما بوسعك في حفظ كتابه!

حتى تحقق تلك الأمنية الحقيقية، وترى سعادة الدُّنيا، ثم جنة الآخرة.

 

يقول بن القيم رحمه الله:

“مَن مات وهو يتعلَّمُ القُرآن، يُـتمُّ اللّٰه له ذلك بعد موته”.

إذًا لن تخسر أبدًا، مشروع حفظ القرآن لا يعرف الفشل أبدًا.

 القُرآنُ مَشْرُوع العُمر، مُبْتَدَأه هُنَا، وَمُنتَهَاه الجَنَّة.

‏يا ربِّ بلِّغ ذَا الفُؤادَ مُـرَادَهُ :

‏حِفظَ الكِتابِ وفِهمَهُ بِبَيَان.

 

 

عن المؤلف