رسالة انتحار

Img 20240626 Wa0072

 

كتبت منى محمد حسن:

سأغادر، حيث لا أحد غيري، لا أحد يعلم ما بي، سأرحل بعيدًا حيث لا مكان للظلم، ولا للذل!

سأبتعد تاركة خلفي كل شيء كل الكلام الذي يراود أطراف غرفتي الداكنة وكأن لا شيء فيها سوى الليل.

سأذهب بلا عودة، حيث أجد روحي وحريتي المسلوبة، أحلامي الضائعة وكل السراب الذي فيه أنا الآن سيزول.

 

سيقولون عني رحمها الله، وسأكون في رحمة الله حقًا؛ فإنه العدل لا يرضى الهوان.

تلك هي مدينة البؤساء أو البؤس، لا مكان للحرية فيها فهناك أقفاص في كل مكان، يضع فيها كل من حاول الطيران بعيدًا عن سواد معاملتهم.

إنها أربعة حوائط كبتت بداخلها شخصيتي ومُنعت من التحليق بأحلامي مع أني أجيد الطيران، يدايّ مكبلتان وعينايّ يغلبهما الدمع قُيّدت قدمايّ فمُنعت من الركض، وأغلقَ فمي حتى لا يسمع صوت نُواحِي أو بكائي.

تلك أنا، سوداوية محبة الموت ولازلت دون الخامسة والعشرين.

فتيات جيلي يستمتعن بوقتهن وأنا لا زلت أمحو سياط الجلادين وعلاماتها من جسدي.

 

كل من يراني يتسارع بالحديث عن أنني زهرة، وهو لا يعلم أني مجرد جذع لم تصله الماء فمات عطشًا فسمُر لونه وأصبح شاحبًا لا نفع منه.

جيشي الوحيد قلمي وكلماتي التي أسطرها ثم أغلق عليها الدفاتر كي لا يراها أحد فيصاب بالإكتئاب.

اللعنة التي أصابت قلبي أصابت كل جسدي حتى عقلي يملأه الهزيان، أين أنا من ابتساماتي خلف آلامي!

كنت مجرد آلة، كل من أصابه الغضب صبّ غضبه عليها، دُمية بلا مشاعر أو إحساس تسمع صرخات ضربها ثم تكتب فتبكي ثم تنام على أمل ألا تصحو ليتكرر نفس المنوال.

الرحمة لهذه الدمية فقد غلبها الهزيان.

عن المؤلف