كتبت: هاجر حسن
اُركُض اُركُض يَا صَغيرِي واحْتم
إِنَّ الرَّصَاص والْقنابل تَتَطايَر فَوْق الرُّؤوس بِشراسة
أَيْن أَيْن يَا أُمِّي، سَوْف أَحتَمي؟، أَرضُنا بِلَا جِدَار أو مَنزِل!
إِذْن أَحتَمي بِي يَا وَليدِي لََا تُخْف، سَوْف أَحمِيك بِكلِّ مَا أتيْتُ مِن قُوَّة
لََا يَا أُمِّي لََا أُريد، أُريدك أن تَبقَّى هُنَا بِجانِبي
لََا تَخِف بُنِّيًّا لََا تُخْف، سَأكُون دِرعك، سَأكُون جِدارك، فقط اِبْقيْ عيْنيْك مُفَتحَة
لَن أَفعَل قِطُّ يَا أُمِّي، لَن أَقبَل أن تَكُون رُوحك ثمنًا لِلْحفَاظ على رُوحيٍّ
يَا صَغيرِي أَدرَك وتفهُّم، أَلَّا ترى الموْتَ مِن كُلِّ مَكَان يُحيط بِنَا بِلَا رَحمَة
أَرَاه يَا أُمِّي بِاللَّه حقًّا أرى، لَكِن إِن كتب علينَا الموتُ سَنمُوت سويًّا أو نعيش يديْك فِي يَدِي
لََا تَصعُب عليَا الأمْر يَا فتًى، مَا زِلتُ صغيرًا والحياة أمامك لِتحْيَا بِكرامة
لَست صغيرًا يَا أُمَّاه، وَطنِي لََا يَحمِل الصِّغَار، وأيَّ حَيَاة لِي تُريدِين، هل تُوجَد حَيَاة لَيٍّ بِلَا أُمِّي
يَا اَللَّه يَا اَللَّه أنْقذْنَا يَا رَحمَن، الدِّمَاء تَتَطايَر فِي كُلِّ مَكَان، الأرْواح تَسلُب بِلَا أيِّ شَفقَة
يَا سميع يَا قَوِي، اِحْم صَغيرِي، فَهُو آخر مَا تَبقَّى لِي هَا هُو شجر الزَّيْتون، اُركُض يا أُمِّي، نَحتَمِي بِفروعه اَلقوِية
هَيَّا صَغيرِي، مَا زال شيْئًا بِالْوَطن بِه نَحتَمِي
طَابَت أَشجَار غَزَّة، طَابَت الأرْض المقدَّسة،
اُصمُد يَافنِي طَابَت فِلسْطِين، طَابَت يَا أُمَّاه، طَابَت أرْواحنَا فِدَاء لَهَا صَامِدة….






المزيد
منافي الروح ومقامات الحنين بقلم سمية عمر عكاشة
الحلقة الثانية عشرة: الرسالة التي تأخرت بقلم هاني الميهي
الحلقة الحادية عشرة: حين يتحدث الآخرون باسمنا بقلم هاني الميهي