مجلة ايفرست الادبيةpng
ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أنا أيضًا سيئة

كتبت: مريم الصباغ

 

لأنني خذلت شخصًا أحبني بصدق، وكسرت قلبه وتركته، مثلما شعرت من قبل، حينما أحببت شخصًا وأعطيته كل شيء؛ فتركني وكسر قلبي، أنا أيضًا سيئة؛ لأنني تركت صديقتي وكسرت قلبها دون سبب واضح، مثلما شعرت من قبل، حينما خذلتني الصديقة الوحيدة لي وأصبحت وحيدة، أنا أيضًا سيئة؛ لأنني أفعل الكثير من الأمور التي لا يجب أن تُفعل، أنا فتاة سيئة وأعلم ذلك جيدًا، ولكنني أعلم أيضًا الأسباب التي دفعتني؛ لأصبح كذلك، أرى أمام عيني كل شيء خذلني وجعل مني تلك الفتاة التي لا تحب نفسها، أرى أهلي وهم يعنفوني، أرى أمي التي لا تحبني، أرى أبي وهو يسب في ويناديني “بالغبية” طوال الوقت، أرى إخواتي وهم يكرهون وجودي بينهم، أرى أصدقائي التي تم هزيمتي على يديهم، أرى كل شخص دخل حياتي ووهمني بالحب ثم تفنن في تركي وخذلي ببراعة شديدة، أرى كل تلك الأمور أمام عيني بوضوح، مهما حاولت الهرب منها تطاردني، طوال الوقت أشعر أن كل تلك الأشياء تطاردني؛ كأنها وحش يرقض ورائي ويريد أن ينقض عليِّ ليلتهمني، أعلم أن تلك الأمر لا يبرر لي كوني فتاة سيئة؛ ولكنني كنت كل مرة أهزم أحاول أن أبلع تلك الهزيمة دون أن أجعلها تؤثر عليِّ، كنت أحارب قلبي ألا يتمرد ويصبح سيء؛ ولكنه لم يتحمل، لم يستطع أن يتحمل كل تلك الضربات التي تأتي وراء بعضها، حاولت كثيرًا أن أواسيه؛ ولكن لم أستطع فعل ذلك، ولا أقدر على أن أداوي نفسي وآلامي؛ حتي أصبحت فتاة سيئة، تفعل مثلما كان يُفعل بها، تأذي مثلما كانت تؤذيٰ، تخذل مثلما كانت تُخذل، أصبحت فتاة لا تشعر، لا تشعر بأي شيء سوي نفسها؛ حتي نفس أحيانًا أفقد السيطرة عليها، أنا ضحية لكل شيء، كنت ضحية الألم، والخذلان، والهزيمة؛ ضحية لكل شخص سيء في حياتي، ولكن في النهاية، أنا لم أريد أن أصبح تلك الفتاة السيئة؛ لأنني لم أكن كذلك من قبل، ولا أعلم كيف أعود كيفما كنت؟ فقدت السيطرة على نفسي ولم أستطيع العودة إليها مجددًا.