كتبت: زينب إبراهيم.
مررتُ بطفولة جميلة حقًا حتى مع مخاوفي التي عشتها وآلامي، فكنتُ طفلة كاسفة من كل شيءٍ حولي؛ لأن ما مررتُ به لا أحدًا يستطيع أن يطيقه مهما سردتُ لن يعي العقول ولا القلوب ما يسمعونه مِن هول الذي يسردُ، فهو كان كفيلًا أن يفتك بي أجلس كل يوم في جانب من غرفتي وأضعُ يداي علىٰ أذني مهابة سماع صوت تِلك الذكريات المؤلمة واغلق عيني؛ من أجل ألا أرىٰ طيف تِلك الذكرى وهو يلوح أمامي، فجميع الدندن الذي كنتُ أحياها جراء تلك الطفولة الكاسِفة قد محىٰ من حياتي وأصبحتُ في كَرَبَ الخوف سجينة ومقيدة بأغلال لا أستطيع التحرر مِنها؛ لأنه من الصعب علىٰ فتاة في ريعان الطفولة أن تحيا مِثل الذي عشته وتكون بِذات القوة في مواجهة كل شيءٍ تلقاه في العالم، فهو يبين كم هو جميلًا؟ لكنْ في أعين الفتاة هو عالم قاسي لا يعلمُ الرحمة أو سبيل الشفقة بأطفال عاشوا طفولتهم في خوفًا جراء ما يروه مِن الذين حولهم، فأنا أخترتُ طريق النَّوى عن الجميع؛ لأحتفظُ بما تبقى من ذاتي والأمان من اللّٰه ليس منكم، فأنتم أرهبتموني في طفولتي هل ستأمنونني في شبابي؟ مطلقًا الإجابة ستكون نعم، فكل ما رأيته يجعلني أيقنُ أنه لا أمان إلا مع ربي فقطّ.






المزيد
منافي الروح ومقامات الحنين بقلم سمية عمر عكاشة
الحلقة الثانية عشرة: الرسالة التي تأخرت بقلم هاني الميهي
الحلقة الحادية عشرة: حين يتحدث الآخرون باسمنا بقلم هاني الميهي