مجلة ايفرست الادبيةpng
ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الحلقة الرابعة عشرة: حين يصبح الانتظار قرارًا بقلم هاني الميهى

الحلقة الرابعة عشرة: حين يصبح الانتظار قرارًا
الكاتب : هاني الميهى

ما لم نتفق عليه
لم يكن كريم قد اعتاد أن يفتح بريده الإلكتروني أكثر من مرة في الساعة، لكنه فعل ذلك في ذلك الصباح سبع مرات.

كان ينتظر رد مديره بشأن تفاصيل الفرصة الجديدة في الإسكندرية. لم يكن يريد أن يبدو متلهفًا، ولم يكن يريد أيضًا أن يفوته شيء قد يغير مساره المهني. وبينما كان يراجع الرسائل الواردة، ظهرت رسالة من سلمى تحمل عنوانًا قصيرًا:

«وصلني الرد».

فتحها فورًا.

كانت قد حصلت على قبول مبدئي في البرنامج التدريبي الذي تقدمت إليه. أربعة أشهر خارج القاهرة، يعقبها تقييم قد يفتح أمامها بابًا للترقية إلى منصب كانت تسعى إليه منذ سنوات.

قرأ كريم الرسالة، ثم اتصل بها.

ـ مبروك.

ـ الله يبارك فيك.

ـ كنت أتمنى أن أكون أول من يعرف.

ـ أنت أول من أخبرته.

ضحك قليلًا، ثم سألها:

ـ هل أنت سعيدة؟

تأخرت في الإجابة.

ـ نعم. لكنني أفكر فيما سيحدث بعد ذلك.

ـ وأنا أيضًا.

لم يكن أي منهما يحتاج إلى شرح. لقد أصبح لكل واحد منهما طريق محتمل، ولم يعد الحديث عن الطموح افتراضًا نظريًا يُناقش في جلسة هادئة. صار هناك موعد، وشروط، وقرار ينتظر صاحبه.

اتفقا على اللقاء مساءً.

—

وصلت سلمى إلى المقهى قبل كريم بدقائق. اختارت طاولة في زاوية هادئة، ووضعت حقيبتها على المقعد المجاور. كانت قد أحضرت نسخة مطبوعة من خطاب القبول، لا لأنها تحتاج إلى قراءته، بل لأنها أرادت أن تراه أمامها وهي تتحدث عنه.

حين وصل كريم، بدا عليه الإرهاق.

جلس، وطلب قهوته، ثم وضع هاتفه على الطاولة.

قال:

ـ وصلني الرد أيضًا.

نظرت إليه.

ـ ماذا قالوا؟

ـ الفرصة حقيقية. قيادة الفريق في الإسكندرية لمدة ستة أشهر مبدئيًا، مع احتمال تثبيتي في المنصب إذا نجحت المرحلة الأولى.

ـ هذا ممتاز.

ـ نعم.

لم يبدُ عليه الفرح الذي توقعته.

سألته:

ـ ما المشكلة؟

ـ ليست مشكلة. لكنني لا أعرف كيف يمكن أن نسير في الاتجاهين في الوقت نفسه.

قالت سلمى:

ـ البرنامج أربعة أشهر، وفرصتك ستة أشهر. قد نستطيع تنظيم الأمر.

ـ كيف؟

ـ لا أعرف بعد. لكننا لم ندرس التفاصيل.

أخرج كريم هاتفه، وفتح رسالة من مديره.

ـ هناك نقطة لم أخبرك بها.

رفعت عينيها إليه.

ـ ما هي؟

ـ يريدون مني أن أبدأ خلال ثلاثة أسابيع. وإذا قبلت، فسيكون عليّ الانتقال قبل بدء المشروع.

صمتت سلمى.

لم يكن الأمر مجرد سفر متقطع أو أيام بعيدة. كان انتقالًا فعليًا، في وقت تستعد فيه هي أيضًا للابتعاد عن القاهرة من أجل برنامجها.

قالت بعد لحظة:

ـ ومتى يجب أن تعطيهم إجابتك؟

ـ خلال أربعة أيام.

ـ وأنا لدي أسبوع لتأكيد قبولي.

ابتسم ابتسامة باهتة.

ـ يبدو أننا نملك أربعة أيام لنقرر شكل السنوات القادمة.

قالت:

ـ لا أحب أن نحمّل أربعة أيام أكثر مما تحتمل.

ـ لكن القرار لن ينتظرنا.

نظرت إلى خطاب القبول أمامها.

ـ أريد أن أسألك سؤالًا، وأرجو ألا تعتبره اختبارًا.

ـ اسألي.

ـ لو لم أكن موجودة في حياتك، هل كنت ستقبل الفرصة؟

أجاب دون تردد:

ـ نعم.

هزت رأسها.

ـ وأنا لو لم تكن موجودًا، كنت سأقبل البرنامج.

ثم أضافت:

ـ إذن علينا ألا نتظاهر بأن أحدنا يختار فرصة لا يريدها.

قال كريم:

ـ لكن وجودنا معًا يغير الحسابات.

ـ بالتأكيد. وهذا هو معنى أن نكون شريكين، لا أن نلغي ما كنا نريده قبل أن نلتقي.

—

في اليوم التالي، تلقى كريم اتصالًا من رجل لم يسمع صوته منذ سنوات.

كان زميله السابق في إحدى الشركات، اسمه مازن، وقد غادر العمل منذ فترة ليؤسس مكتبًا صغيرًا للاستشارات الإدارية في القاهرة.

قال مازن بحماس:

ـ سمعت أنك مرشح لقيادة فريق جديد.

ـ الخبر ينتشر أسرع مما توقعت.

ـ لدي اقتراح قد يهمك. نبحث عن شريك لإدارة مشروع جديد، وليس مجرد موظف. خبرتك في التشغيل وإدارة الفرق ستكون مهمة لنا.

استمع كريم باهتمام.

كان العرض مختلفًا عن فرصة الإسكندرية. لم يكن منصبًا مضمونًا، ولا راتبًا ثابتًا بالمعنى التقليدي، لكنه يمنحه فرصة المشاركة في تأسيس مشروع، وبناء فريق، واتخاذ قرارات أوسع.

قال مازن:

ـ أعرف أنك تفكر في الاستقرار، لكنني أعتقد أن هذه فرصة لا تتكرر كثيرًا. أريد أن نلتقي.

أنهى كريم المكالمة، وبقي ينظر إلى شاشة هاتفه.

لم يكن يتوقع أن تظهر أمامه فرصة ثالثة في هذا التوقيت.

أرسل إلى سلمى:

«ظهر عرض جديد في القاهرة. سأخبرك بالتفاصيل مساءً».

—

في المساء، جلسا في منزل سلمى. وضعت أمامه ثلاثة ملفات إلكترونية مفتوحة على الحاسوب.

الأول: فرصة كريم في الإسكندرية.

الثاني: البرنامج التدريبي الخاص بها.

الثالث: عرض مازن لتأسيس مشروع جديد.

قالت سلمى:

ـ هذه ليست مشكلة واحدة، بل ثلاثة مسارات مختلفة.

قال كريم:

ـ المسار الأول يمنحني استقرارًا وظيفيًا وتقدمًا واضحًا. الثاني يمنحني مخاطرة أكبر، لكنه قد يفتح بابًا مختلفًا. أما برنامجك فيمنحك فرصة حقيقية للتقدم.

ـ وماذا عن حياتنا؟

ـ هذا ما لا أعرف كيف أضعه في جدول.

أغلقت سلمى الحاسوب قليلًا.

ـ ربما لأننا نحاول أن نجد حلًا لا يخسر فيه أحد شيئًا.

ـ أليس هذا ما نريده؟

ـ بالطبع. لكن ماذا لو لم يكن ممكنًا؟

لم يجب.

قالت سلمى:

ـ كريم، أنا لا أريد أن أكون سببًا في رفضك فرصة مهمة، لكنني لا أريد أيضًا أن أكون الشخص الذي يكتشف بعد سنوات أنك كنت تنتظر مني أن أطلب منك البقاء.

قال:

ـ وأنا لا أريد أن أستيقظ يومًا فأكتشف أنك قبلتِ برنامجك لأنك ظننتِ أنني سأعتبر رفضه تضحية من أجلي.

ـ إذن لا نريد أن نعيش بالتخمين.

ـ لكننا لا نملك إجابات جاهزة.

قالت:

ـ لا نحتاج إلى إجابات جاهزة. نحتاج إلى أن نكون صادقين في ما نستطيع تحمله.

—

في تلك الليلة، عاد كريم إلى منزله، ووجد رسالة من والده.

«أريد أن أراك غدًا. هناك أمر أود الحديث معك فيه».

لم يكن كريم متأكدًا مما يريده والده. منذ واقعة الإعلان العائلي، أصبحت مكالماتهما أقل، لكنها لم تنقطع. كان الأب يحاول أن يقترب دون أن يبدو كأنه يتراجع عن مكانته، وكان كريم يحاول أن يضع حدودًا دون أن يشعره بأنه أصبح غريبًا.

في اليوم التالي، جلسا معًا في شرفة المنزل.

قال الأب:

ـ سمعت أنك قد تنتقل إلى الإسكندرية.

ـ ما زلت أدرس العرض.

ـ وهل ستذهب؟

ـ لا أعرف.

ـ وهل سلمى موافقة؟

توقف كريم قليلًا.

ـ لم نتخذ قرارًا بعد.

هز الأب رأسه.

ـ أحيانًا أفكر أنني استعجلت في بعض الأمور بينكما.

لم يتوقع كريم هذه الجملة.

تابع الأب:

ـ كنت أظن أنني أساعدكما عندما أرتب وأتفق وأسأل الناس. لم أفهم أنكما تريدان أن تفعلا ذلك بطريقتكما.

قال كريم:

ـ نحن نريدك معنا يا أبي. لكننا نحتاج إلى أن يكون لنا رأي في حياتنا.

ـ أعرف الآن.

ثم أضاف الأب بعد صمت:

ـ لكنني أريد أن أسألك شيئًا. هل ستترك عملك وتذهب وراء كل فرصة تظهر لك؟ أم ستبقى لأنك تخشى أن تتغير حياتك؟

ابتسم كريم.

ـ يبدو أنك تسأل السؤال نفسه الذي أسأله لنفسي.

قال الأب:

ـ أنا لا أريد أن أمنعك من شيء. لكنني تعلمت أن بعض القرارات لا تظهر قيمتها في يوم اتخاذها.

نظر كريم إلى والده. لم تكن هذه نصيحة جاهزة، ولا محاولة للسيطرة. كان رجلًا يحاول أن يعترف بأن خبرته لا تمنحه دائمًا حق الاختيار عن الآخرين.

قال كريم:

ـ أريد أن أختار بنفسي، وأريد أن أتحمل نتيجة اختياري.

رد الأب:

ـ هذا ما كنت أتمناه لك منذ البداية، حتى لو لم أعرف كيف أترك لك المساحة الكافية.

—

في المساء، التقى كريم بسلمى مرة أخرى.

كان قد اتخذ قرارًا بشأن عرض مازن. لم يرفضه، لكنه طلب فترة لدراسة التفاصيل، وطلب من مديره في الشركة أن يناقش معه إمكانية تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع الإسكندرية بنظام الحضور المتناوب، دون انتقال دائم في البداية.

أما سلمى، فقد قررت تأكيد قبولها في البرنامج التدريبي، بعد أن تأكدت من أن الأشهر الأربعة لن تعني بالضرورة ترك عملها الحالي.

قال كريم:

ـ إذن سنكون بعيدين بعض الوقت.

ـ ربما.

ـ هل أنتِ مستعدة لذلك؟

قالت:

ـ لست متأكدة أنني مستعدة لكل تفاصيله، لكنني مستعدة ألا أرفض فرصة مهمة لمجرد أنني خائفة.

ابتسم.

ـ وأنا لا أريد أن أختار من بين الفرص الثلاث بدافع الخوف.

سألته:

ـ وماذا عن عرض مازن؟

ـ سألتقي به. أريد أن أفهم المشروع قبل أن أقرر.

ـ جيد.

ثم أضافت:

ـ لكن هناك أمرًا آخر.

نظر إليها.

ـ ما هو؟

ـ أريد أن نؤجل تحديد موعد الزواج حتى تتضح ترتيبات الأشهر القادمة.

لم يكن هذا ما توقعه.

ـ إلى متى؟

ـ لا أعرف. ربما شهرين أو ثلاثة. لا أريد أن نحدد موعدًا ثم نقضي ما قبله في محاولة التوفيق بين التزامات لم نحسمها.

قال كريم:

ـ هل هذا يعني أنك غير واثقة من الزواج؟

أجابته بهدوء:

ـ لا. يعني أنني لا أريد أن يكون موعد الزواج وعدًا لا نعرف كيف سنفي به.

ظل صامتًا.

كان قد بدأ يشعر أن كل خطوة يخطوانها إلى الأمام تطلب منهما التخلي عن صورة سابقة للمستقبل. لم يعد هناك زفاف قريب بكل تفاصيله، ولا شقة ينتظران الانتقال إليها، ولا جدول زمني واضح. كانت هناك حياة حقيقية، مليئة بالاحتمالات، ولا تمنحهما ضمانًا بأن كل شيء سيسير كما خططا.

قال أخيرًا:

ـ أوافق على التأجيل، بشرط ألا يتحول إلى انتظار مفتوح.

قالت سلمى:

ـ أتفق معك. نحدد موعدًا لمراجعة قراراتنا بعد ثلاثة أشهر، لا لتحديد الزواج فقط، بل لنعرف أين أصبح كل منا.

ـ ثلاثة أشهر؟

ـ نعم. بعدها نعيد تقييم العمل والسفر والاستقرار، ونتخذ قرارًا واضحًا.

مد كريم يده إلى الورقة التي كانت أمامهما، وكتب:

«ثلاثة أشهر للمراجعة، لا للهروب من القرار».

قرأتها سلمى، ثم قالت:

ـ هذه المرة لا نحتاج إلى إعلان شيء للعائلة قبل أن نكون متفقين.

ضحك كريم.

ـ أعتقد أننا تعلمنا هذا الدرس جيدًا.

—

بعد يومين، بدأ كل منهما في تنفيذ خطوته.

سلمى أرسلت تأكيد قبولها في البرنامج، ثم أخبرت مديرها بموعد السفر المتوقع. أما كريم، فذهب إلى لقاء مازن، واستمع إلى تفاصيل المشروع، وخرج منه بأسئلة أكثر مما دخل.

لم يعد يطارد القرار الأسرع، بل يحاول أن يفهم القرار الذي يستطيع أن يعيش معه.

وفي مساء الجمعة، اجتمعت العائلتان على عشاء هادئ. لم يكن هناك حديث عن القاعة أو المدعوين أو موعد الزفاف. جلس الجميع حول الطاولة، وتحدثوا عن العمل والسفر والأخبار اليومية.

سأل والد كريم:

ـ هل استقرت الأمور بينكما؟

أجاب كريم:

ـ اتفقنا على تأجيل الزواج ثلاثة أشهر، حتى نرتب ظروف العمل ونفهم الخطوات القادمة.

نظرت والدة سلمى إلى ابنتها.

ـ وهل هذا قراركما معًا؟

أجابت سلمى:

ـ نعم. لم يكن القرار سهلًا، لكنه قرارنا.

لم يعلق أحد في البداية.

ثم قال والد كريم:

ـ أتمنى أن يكون التأجيل لخيركما.

أجابه كريم:

ـ ونحن أيضًا.

كان اللقاء بسيطًا، لكنه لم يكن خاليًا من الأسئلة. فالعائلتان لم تعتادا أن يكون لهما دور محدود في تحديد تفاصيل البداية، وكان عليهما أن تتعلما أن القرب لا يعني المشاركة في كل قرار.

في نهاية العشاء، وقفت سلمى في الشرفة تتأمل الشارع. اقترب منها كريم.

قال:

ـ هل أنتِ مرتاحة؟

ـ إلى حد ما.

ـ وأنا كذلك.

ثم سألته:

ـ هل فكرت في مازن؟

ـ نعم. عرضه جيد، لكنني لن أترك عملي قبل أن أعرف تفاصيل الشراكة ومسؤولياتي وحقوقي.

ابتسمت.

ـ يبدو أنك أصبحت أكثر حذرًا.

ـ أو أكثر فهمًا لما يعنيه القرار.

سكتا قليلًا.

ثم قالت سلمى:

ـ كريم، هل تظن أننا سنصل إلى اليوم الذي نتفق فيه على كل شيء؟

ابتسم.

ـ لا أظن.

نظرت إليه باستغراب.

ـ لماذا؟

ـ لأننا سنتغير. وما نتفق عليه اليوم قد يحتاج إلى مراجعة غدًا. لكنني أتمنى أن نصل إلى اليوم الذي نستطيع فيه الاختلاف دون أن نخاف من خسارة بعضنا.

لم تجبه فورًا.

ثم قالت:

ـ هذا اتفاق أستطيع أن أبدأ به.

مد يده، فأمسكت بها.

لم تكن تلك لحظة انتصار للحب على الظروف، ولا نهاية للمشكلات. كانت مجرد لحظة شعر فيها الاثنان أن علاقتهما لم تعد تحتاج إلى صورة مثالية كي تستمر.

لكن ما لم يعرفاه أن الأشهر الثلاثة لن تمر كما خططا.

ففي صباح الاثنين، وصل إلى سلمى بريد إلكتروني من إدارة البرنامج التدريبي. كان هناك تعديل في ترتيبات المشاركة، وتحولت مدة التدريب من أربعة أشهر إلى ستة، مع شرط جديد: الانتقال إلى مقر البرنامج طوال فترة الدراسة، وعدم الجمع بينه وبين العمل الحالي.

قرأت الرسالة مرتين.

ثم فتحت محادثة كريم.

كتبت:

«يبدو أن القرار أصبح أصعب».

وفي اللحظة نفسها، كان كريم يقرأ رسالة أخرى من مازن.

لم تكن رسالة عن تفاصيل المشروع، بل عن موعد بدء الشراكة، وعن ضرورة أن يحسم موقفه خلال أسبوع واحد.

وضع الهاتف على مكتبه، ونظر إلى الورقة التي كتب عليها قبل أيام: «ثلاثة أشهر للمراجعة، لا للهروب من القرار».

أدرك أن الوقت الذي طلباه لم يعد مساحة هادئة للتفكير، بل أصبح اختبارًا حقيقيًا لما يستطيع كل منهما تحمله.

نهاية الحلقة الرابعة عشرة

رسالة الحلقة:

ليس كل تأجيل هروبًا، كما أن ليس كل إصرار شجاعة. أحيانًا يحتاج الإنسان إلى التوقف كي يرى الطريق، لكنه لا يستطيع أن يجعل التوقف أسلوبًا دائمًا لتجنب الاختيار. العلاقة الناضجة لا تمنح أصحابها ضمانًا بعدم الخسارة؛ إنها تمنحهم فرصة لاتخاذ القرار بوعي، وتحمل نتائجه بصدق.

تمهيد الحلقة الخامسة عشرة والأخيرة:

اقترب الموعد الذي سيحسم فيه كريم وسلمى خطواتهما المهنية والشخصية. أمام سلمى فرصة تتطلب انتقالًا أطول مما توقعت، وأمام كريم شراكة قد تغير مستقبله. لم يعد السؤال أيهما سيضحي، بل هل يستطيعان بناء صيغة حياة لا تقوم على التضحية الصامتة؟

وفي الحلقة الأخيرة، سيعودان إلى السؤال الذي بدأت عنده حكايتهما دون أن ينتبها إليه:

هل كانا يبحثان عن حياة يتفقان فيها على كل شيء، أم عن شخص يستطيعان معه مواجهة كل ما لم يتفقا عليه؟