مجلة ايفرست الادبيةpng
ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

قراءة أثر في رواية لوحة الموت /من سلسلة من صنعاء إلى موسكو الجزء الأول بقلم مريم الرفاعي

قراءة أثر في رواية لوحة الموت /من سلسلة من صنعاء إلى موسكو الجزء الأول
مريم الرفاعي 🇾🇪

كاتلوج التفكير

كيف قتلنا جميعا سعاد في لوحة الموت

لا أستطيع أبدا أن أكشف للناس عما يجول بخاطري من أفكار بشكل كاف حتى لا يبتعدوا عني هلعا ورعبا كافكا

بهذا الخوف بدأ محمد منصور سرحان روايته لوحة الموت وبهذا الخوف يجب أن نقرأها هذه ليست رواية عن من قتل سعاد بل عن كيف يرسم الإنسان طريق موته بيده وهو يظن أنه يرسم نجاته

لوحة الموت هي كاتلوج والكاتلوج ليس للزينة بل للاختيار كل فكرة نفكر فيها في سرنا هي قطعة نختارها من الكاتلوج لنلبسها غدا في العلن سمير وناصر لم يرتكبا جريمة بل اختارا من الكاتلوج نفسه

سمير لم يقتل سعاد بل رسم موته من خلالها الفنان لا يرسم الجثة يرسم رغبته المظلمة سمير فنان نرجسي خاف أن تموت لوحته فأمات حبيبته ليحييها كلوحة خالدة قتلها كامرأة ليضمنها كأثر هو انتحر كفنان في اللحظة التي حول فيها الحب إلى أداة خلود

وناصر لم يحقق في الجريمة بل استسلم لها هو المحقق الذي أراد أن يكون كاتب الجريمة الكاملة استسلم لفكرة أنه أذكى من الجميع ونسي القانون الأبدي لا جريمة كاملة هو أيضا انتحر انتحر كمحقق عندما قرر أن يصنع الجريمة التي سيحلها هو نحن حين نريد أن نعرف النهاية قبل أن نعيش الحكاية

إذن سعاد لم تكن ضحية كانت المرآة كل واحد كسر المرآة حتى لا يرى وجهه الحقيقي

وهنا يحرر الكاتب الرواية من مسرح الجريمة إلى مسرح النفس بثلاث حيل عبقرية

الأولى المكان الجثة وجدت في الغابة لكن الجريمة صنعت في منزل الفنان الغابة هي المجتمع الذي لا يرى إلا الجثة ويلوك سيرتها والمنزل هو العقل الباطن المغلق الذي تطبخ فيه النوايا بهدوء

الثانية الشخصية الفرعية يقول الكاتب لكل إنسان شخصيته الرئيسية التي تكون واضحة للجميع وشخصية فرعية يظهرها لنفسه هذه هي كل الرواية السجن الحقيقي ليس قضبان الحديد بل أن تظل سجين تلك الشخصية الفرعية تخاف أن تظهرها فيبتعد عنك الناس هلعا ورعبا كما قال كافكا

الثالثة اللوحة كلسان حين عجز اللسان السجين عن الاعتراف تكلمت اللوحة الفن هنا ليس جمالا بل اعتراف متأخر والاعتراف المتأخر هو التلاعب بالأرواح الحياة هي الشاهد الوحيد عليه الفارق هو الزمن ولو تلاعبنا بالحقائق وأغلقنا منافذ الذباب الأزرق فبيوضه ستبقى في أيدينا الذنب لا يغسل رائحته تبقى في الروح

الخلاصة التي تتركها الرواية ليست من القاتل بل ماذا يوجد في كاتلوج تفكيرك

كل منا لديه جانب مظلم لكنه لن يتحول إلى لوحة موت إلا إذا رسمنا له الطريق ولوناه ونطقنا به وكررناه نحن لا نشتري الكاتلوج لنعلقه على الجدار نحن نشتريه لنختار ما سنلبسه غدا

وما دامت فكرة فهي في يدك وما دامت رسمتها فهي ستشنقك