مجلة ايفرست الادبيةpng
ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

وحدنا نعبر الطريق.. والله غالب بقلم إبن الصعيد الهواري

بقلم: ابن الصعيد الهواري
العنوان:وحدنا نعبر الطريق.. والله غالب

ثمّة أشياءٌ لا نتعلّمها من الكتب، ولا نفهمها من كثرة النصائح، بل تعلّمنا إيّاها الحياة حين تضعنا في مواجهة الخذلان، وحين نمدّ أيدينا بحثًا عن يدٍ تُمسك بنا، فلا نجد سوى الفراغ، وحين تضيق صدورنا بما نحمله، فنلتفت حولنا بحثًا عن قلبٍ يتّسع لأوجاعنا، فلا نجد إلا صمتًا يُضاعف وجعنا.

ومع مرور الأيام، نكتشف أنّ ليس كلُّ من ابتسم في وجوهنا يتمنّى لنا الخير، وليس كلُّ من اقترب منّا يحمل في قلبه صدقًا يشبه صدقنا، وأنّ بعض الوجوه لا تكشف حقيقتها إلا حين نحتاج إليها، وبعض الأيادي التي ظننّاها سندًا تنسحب في اللحظة التي نكاد فيها نسقط. عندها نفهم أنّ الشدائد ليست مجرّد محنٍ نعبرها، بل مرايا تكشف لنا حقيقة مَن حولنا، وتُعلّمنا ألّا نمنح ثقتنا بلا حساب.

ولأنّنا تعبنا من انتظار مَن لا يأتي، ومن طرق الأبواب التي لا تُفتح، ومن شرح أوجاعنا لقلوبٍ لا تشعر بنا، تعلّمنا أن نُرمّم انكساراتنا في صمت، وأن نمسح دموعنا بأيدينا، وأن ننهض كلّما أسقطتنا الحياة، دون أن ننتظر تصفيقًا من أحد أو مواساةً من عابر. لم نعد نُكثر الشكوى، لا لأنّ الوجع قد فارقنا، بل لأنّنا أدركنا أنّ بعض الأوجاع لا يفهمها إلا مَن عاشها، وأنّ بعض المعارك لا يستطيع خوضها نيابةً عنك أحد.

سنمضي، وإن أثقلتنا الخيبات، وسنُكمل الطريق، وإن خذلتنا الوجوه التي حسبناها وطنًا، وسنحمل ما تبقّى في أرواحنا من قوّة، ونواجه الحياة بقلوبٍ أنهكها التعب، لكنّها لم تستسلم. لن نجعل قسوة الآخرين تُطفئ ما فينا من خير، ولن نسمح للخذلان أن يحوّلنا إلى أشخاصٍ لا نُشبههم؛ فليس من الضروري أن نصبح قساةً لأنّ العالم كان قاسيًا معنا، ولا أن نفقد نقاءنا لأنّ بعضهم لم يعرف قيمة قلوبنا.

وإن كان لا بدّ لنا من السير وحدنا، فسنسير، وإن لم نجد كتفًا نتكئ عليه، فسنتعلّم كيف نستند إلى قوّتنا، وإن طال الطريق واشتدّت العواصف، فسنظلّ نحاول ما دام في الصدر نَفَس، وما دام في القلب أملٌ بأنّ الله لا يترك عبدًا لجأ إليه، ولا يضيع صبرًا كُتم خلف الأبواب المغلقة، ولا دمعةً سقطت في جوف الليل دون أن يراها أحد.

فلسنا بحاجةٍ إلى أن يُصفّق لنا الجميع كي ننجح، ولا إلى أن يؤمن بنا العالم كي نواصل أحلامنا؛ يكفينا أن نعرف مَن نحن، وأن نُدرك أنّ قيمتنا لا يحدّدها حضور الآخرين أو غيابهم، وأنّ ما نملكه من إيمانٍ وعزيمةٍ قد يكون أحيانًا أعظم من كلّ الأيدي التي انتظرناها ولم تمتدّ إلينا.

سنظلّ نعبرها وحدنا إن اضطررنا، وسنقاوم حتى آخر ما تبقّى فينا من قوّة، لا لأنّ الوحدة سهلة، ولا لأنّ الخذلان لا يؤلم، بل لأنّ الحياة لا تنتظر انكسارنا حتى تسمح لنا بالوقوف من جديد.

وفي نهاية المطاف، سنترك لله ما عجزنا عن فهمه، وما لم نستطع تغييره، وما أوجع قلوبنا ولم نجد له تفسيرًا؛ فهو أعلم بما نخفي، وأرحم بنا من كلّ مَن خذلنا، وأقدر على جبر ما كسره البشر في أرواحنا.

محدش بيحب لينا الخير ولا لقينا حد وقت ضيقه عشان كذا بقينا تعديها لوحدينا ولغاية اخر نفس فينا الله غالب