مجلة ايفرست الادبيةpng
ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

لماذا البكاء يا صغيرتي؟بقلم الكاتب هاني الميهي

لماذا البكاء يا صغيرتي؟
الكاتب هاني الميهي

لماذا البكاء يا صغيرتي، وأنا خلفكِ؟ لماذا تضمّين خوفكِ إلى صدركِ كأنكِ تخشين أن يراه أحد، وتبتسمين في اللحظة التي تكاد فيها عيناكِ تفضحان كل ما أخفيتِه طويلًا؟ أعرف أنكِ تعبتِ من التظاهر بأن الأمور بخير، ومن ترتيب كلماتكِ بعناية كي لا تسقط منها الحقيقة.

يا صغيرتي، لستِ مطالبةً بأن تكوني شجاعة طوال الوقت. حتى الذين يجيدون عبور العواصف يحتاجون أحيانًا إلى مكانٍ يخلعون فيه عن أرواحهم ثقل النجاة. لا تخجلي من دموعكِ؛ فبعض البكاء ليس ضعفًا، بل لحظة يتوقف فيها القلب عن ادّعاء قدرته على الاحتمال.

لا تخافي من الغد كأنكِ مطالبةٌ بأن تعيشيه كله الليلة. اتركي للأيام ما تخبئه، ولروحكِ حقها في الراحة. ليس عليكِ أن تفهمي كل ما يحدث الآن، ولا أن تجدي لكل وجعٍ تفسيرًا يطمئنكِ؛ فبعض الطرق لا تتضح إلا بعد أن نبتعد عن بدايتها.

وأعرف أنكِ لا تحتاجين إلى وعودٍ كبيرة بقدر ما تحتاجين إلى حضورٍ لا يتغيّر حين تتغيّر حالكِ؛ إلى قلبٍ لا يطالبكِ بالسعادة كي تستحقي قربه، ولا يجعلكِ تعتذرين عن ضعفكِ.

أما أنا، فلستُ أعدكِ بأنني سأمنع عنكِ كل حزن، فثمة أقدار لا تملك المحبة أن تغيّرها، ودروب لا يستطيع أحدٌ أن يمشيها بدلًا منكِ. لكنني أريدكِ أن تعرفي أن وجودي خلفكِ لا يعني أنكِ لن تتعثري، بل أن تعثّركِ لن يُنقص من مكانكِ عندي، وأنكِ لن تحتاجي إلى إخفاء وجعكِ كي تبقي عزيزة.

لماذا البكاء يا صغيرتي، وأنا خلفكِ؟ ليس لأنني أملك أن أوقف دموعكِ، بل لأنني أتمنى ألّا تضطري يومًا إلى ابتلاعها وحدكِ.