بقلم: مي مراد
لا ينهض مجتمع بأمةٍ تجهل نساؤها؛ فالمرأة المتعلمة تُربي جيلاً متعلماً، ومن تُحبس خلف جدران الجهل يعيش أبناؤها في الظلام.
وتعليم المرأة ليس امتيازاً بل هو حق أساسي لها. والمرأة المتعلمة ليست مجرد امرأة نجحت في معرفة وقراءة الحروف الأبجدية، بل هي امرأة تمتلك وعياً وثقافة.
فالمرأة هي المربية، وهي التي تغرس في أبنائها القيم وتُشكل وعيهم؛ فإن تعليم امرأة واحدة يعني تعليم أسرة كاملة. المرأة المتعلمة تُربي أبناءً قادرين على الإبداع، وتكون أكثر قدرة على الاعتناء بصحتها وصحة أبنائها.
فالمرأة كائنٌ طموح يريد أن يتعلم ويترك أثراً، والعمل يمنحها شعوراً أصيلاً بقيمتها وقدرتها.
الأم العاملة والمشاركة الأسرية
بين ضغط الدراسة أو العمل وضغط البيت، تدفع المرأة ثمناً كبيراً من صحتها.
فالمرأة إذا حصلت على الحب والتعاون والمشاركة، ستصبح قادرة على أن تكون أمًا، وقائدة، ومبدعة في الوقت نفسه.
إن الأم العاملة تحمل جبلين على كتفيها، فإذا غابت المشاركة الأسرية زاد الضغط عليها، وتحولت حياتها إلى معركة يومية لا تنتهي. وغياب المشاركة الأسرية لا يضر الأم فقط بل يضر الأسرة كلها؛ فالأم المنهكة لا تستطيع أن تمنح الحنان كما يجب.
بناء الذات والمنافسة الوطنية
إن الدافع لعمل المرأة بشكل عام قد لا يكون لسببٍ مادي، وإنما لشعورها بأنها تعلمت وبذلت جهوداً كثيرة لبناء ذاتها وأصبح لها كيان مستقل.
وعندما يكون مصيرها النهائي الجلوس في البيت فقط بعد كل هذا السعي، نكون قد أضعنا كل هذه الجهود بدون فائدة، فتكون الخسارة مضاعفة. ومشاركة المرأة في كل مناحي الحياة هي جزء من رد الجميل لهذا الوطن على ما قدمه لها.
الرجل والشريكة الطموحة
ولا شك أن الرجال ليسوا كلهم قادرين على مجاراة المرأة الطموحة التي ترغب في تحقيق إنجازات مميزة وواضحة—ليس على مستوى حياتها الخاصة فحسب، بل كذلك في حياتها العلمية والعملية.
ولكن الرجل الذي يُقدر هذه المرأة ويدعمها، يمثل في نظرها رجلاً كامل الرجولة.
إن الرجل الذي يتفهم هذه المرأة سيجد أن الحياة لا يشوبها أي ملل، بل سوف يجد فيها المزيد من الطاقة الذهنية المتفتحة التي تدفعه إلى العطاء، والإنجاز، وحب الحياة بأكملها.






المزيد
أقنعة الشر وتراجيديا النفس البشرية
متى تصبح التضحية بطولة، ومتى تصبح خسارة؟
أكتوبر ليس ذكرى.. إنه نبض في كل بيت مصري