مجلة ايفرست الادبيةpng
ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

رسالة على جناح فراشة بقلم سمية عمر عكاشة 

رسالة على جناح فراشة

بقلم سمية عمر عكاشة

إلى الذي ما غاب عنّي وإن غاب
إلى حبيبِ الروح الذي أودعته أعماقي
ثم مضى
كأنّ الفراق كان له وطن
ولي ابتلاء
ما تخطّيتُك
وما كان لي أن أفعل
فبعضُ الذين نحبّهم لا تَطويهم الأيام
لأنّهم ليسكنون الذاكرة
وما هو أعمق منها
في تلك البقعة الخفيّة من الروح حيث لا يبلغ النسيان
ولا تُجدي محاولات النجاة
أراك في أشياء لا تعرف اسمك
في ارتعاشة مساء
وفي نافذة يمر بها الحنين وحيدا وفي الصمت حين يطول حتى يُصبح له صوت
ولستُ أعاتبك لأنك رحلت فالرحيل
وإن أوجع
حقٌّ لمن أراد المضيّ
لكنّي أعاتب فيك
تلك الخفّة التي حملتك بعيدا مضيتَ دون أن تترك للودّ شاهدا ولا للغائب فيك أثر
يليق بمن أقام يوما في القلب
كان يكفيني منك أن تترك وراءك شيئ يشبهك
كلمةً لا يهرم معناها
أو التفاتةً أخيرة تُقنع القلب أنّ ما كان بيننا لم يكن وهم عابر
ثمّ تعلّمتُ من غيابك
أمرًا لم أطلب تعلّمه
أنّ القلب
مهما أوغله الفقد
لا يموت فيه الرجاء
ولهذا
مازلت أُبقي ثقب في الروح لا أُسمّي صاحبها
لعلّ الذي سيأتي لا يكون شبيها بمن مضى
ولا نسخةً أخرى من خيباتي
بل وجهًا جديدًا للحياة حين تُحسن أخيرا أن تُرمّم ما أفسده العابرون
قد يأتي الحبّ متأخرا
لكنّه لا يأتي ناقصًا
يأتي كالمطر إلى أرض
ظنّت طويلًا أنّ السماء نسيتها فيوقظ فيها ما حسبته قد مات
ولعلّ أجمل ما في الأمر كلّه
أنّني لم أعد أطلب من أحدٍ أن يبقى
فمن أراد الرحيل
فليأخذ طريقه
ومن أراد البقاء
فليعرف أنّ القلوب الكريمة
لا تُفتح بالوعود
بل بالصدق
أما أنت
يا حبيب الروح
فستظلّ شيئ لا أسمّيه
فقدًا ولا أسمّيه ذكرى
ستظلّ ذلك الأثر الغامض
الذي تركته فيَّ
ثم مضيت
وإن سألني أحدهم
ماذا بقي منه
سأقول
فراشةٌ مرّت على القلب
ولم تترك على سطحه إلا جناح من نور
لكنّها تركت في الأعماق
ارتجافا لم يهدأ
بقلم
سمية عمر عكاشة
الجزائر