فنجان على مائدة الشوق
بقلم : سمية عمر عكاشة
الجزائر
فنجان على مائدةِ الشوق
ما غاب غير أنّ الليل
منذ أقبل أقام
بيني وبينه ستارة
من الصمت أجلس قبالته
كأني أنتظر من قهوته
أن تفشي لي سرا
عجزَ القلب الإفصاح عنه
أو أن تطل من قاعها
ملامح أضاعتها المسافات
في سكوت الليل
أسمعُ اعتذارا خافت
كأنّ الغيابَ يطرقُ بابَ الروحِ
ثم يمضي قبل أن أفتح
وأرقب الطريق
كلما لاحَ عابرٌ من بعيد
تعلّقت به عينايَ
وحسبتُ خطاهُ تعرف
الطريقَ إليّ
وأنّ المسافةَ أخيرا
أدارت وجهها نحو اللقاء
وأُصغي إلى همسِ الرياح
لعلّها تحملُ من جهة
الغدِ بشارة
خبر صغير عن قلبٍ
مازال يتذكّر
وحين تحرّكُ كف
النسيم الستارة
أرى على أطرافها شيئًا يشبه الانتظار
ظلًّا لا يقترب ولا يرحل
كأنّهُ يقفُ منذ أعوامٍ
على العتبةِ نفسها
وأشربُ قهوتي…
لا لأنّي أريدُ مذاقها
بل لأستبقيَ في فمي
شيئًا من دفءِ الذكرى
وأتركَ في آخر الفنجان
شرارةً صغيرةً
لئلا ينطفئَ ما تبقّى منك
ففي سوادِ البنِّ
ظلُّ حكايةٍ لا تكتمل
كلما ظننتُ أنّها أوشكت أن تنتهي
أعادها الغيابُ إلى قلبي
من أول السطر
أخبّئُ اشتياقي خلفَ صمتي
وأُحسنُ تمثيلَ العابر
الذي لا يعنيه شيء
لكنّ عيني كلما ذُكر اسمُك
تخونان ذلك الصمت
وتقولانِ ما لا أجرؤُ على قوله
وحين يُرخي ليلُ الحنين
ستارَهُ الأخير
لا أنام…
أبقى معلّقًا بين وعدٍ وتأويل
أحرسُ نافذةَ القلبِ
كأنّك ستجيءُ ذاتَ صباح
وكأنّ اللقاءَ وإن تأخر
لم يكن يومًا
أكثرَ من خطوةٍ
تاهت في الطريق
فإن لم تأتِ…
يكفيني أنّني
كلما رفعتُ الفنجانَ إلى شفتي
رفعتُ معَهُ قلب
يؤمن رغم كل هذا الغياب
بأنّ للمنتظرينَ وعد لا يخون






المزيد
عاشت بلادي بقلم : سها مراد
الدمعـة القديمة بقلم سمية عمر عكاشة
مِنْحَةٌ أَمْ مِحْنَةٌ للكاتبة:- أمل إسماعيل أحمد احمد