بقلم الكاتبة: رِهام أحمد بدوي
في يومٍ ما، جالستُ إحدى ضحايا التشاؤم نتبادل أحاديث تافهة، وفجأة عمّ الصمت، وفي وهلة تحول ذلك السكون إلى حديثٍ أكثر جِديّة وعمقاً.
حين عمّ الصمت بيننا—وأنا لا أحب هذا النوع من السكون—كسرتُ الصمت وبدأتُ الحديث قائلة:
“أنا وأنت لدينا كمٌ هائل من الأحلام”.
وسألته بصوتٍ فيه حيرة: “لكن لماذا لا نغير منظوراتنا الفكرية بتحويل هذه الأحلام إلى أهداف؟”
سُئِلت: “وما الفرق بينهما؟”
أجبتُ وبكل ثقة:
الأحلام هي الرغبة الشديدة في تحقيق الشيء دون السعي له، فقط انتظار النتيجة دون عمل، وكأننا نسينا قول الله تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾، ونعتمد فقط على الدعاء مع انتظار الآخرين ليحققوها لنا.
أما الأهداف فهي الرغبة في تحقيق الشيء مع السعي له، والاجتهاد، والاستمرار، والثقة التامة بالله سبحانه وتعالى في تحقيق ما نريد.
لنحول تلك الأحلام إلى أهداف، ونجتهد ونسعى لكل ما نريد، ونفعل ما بوسعنا مع ترك النتائج للبارئ عز وجل والرضا التام بها.
مواجهة عقلية التشاؤم
صُدِمتُ من ردة فعله على كلامي، حين نطق بسخرية:
“ومن قال لكِ أنكِ ستحققين كل أحلامكِ التي تسمينها أهدافاً؟! ليس كل ما نتمنى يُحقق، أهدافكِ مستحيلة ولن تُحقق! انزلي من سقف توقعاتكِ وأهدافكِ وطموحكِ ولو قليلاً ليكون أكثر منطقية لبيئتكِ ووضعكِ الحالي”.
رددتُ عليه وبكل ثقة، وبسخرية بسيطة من ردة فعله السلبية:
قد تراني إيجابية أكثر من اللازم أو حتى غير واقعية، وهذه وجهة نظركِ وأحترمها؛ لكنني واثقة بربي قبل أن أثق بنفسي. رب السماوات والأرض، رب العرش العظيم الذي بيده ملكوت كل شيء، خالقك، رب المعجزات… أليس بقادرٍ على تحقيق ما تراه مستحيلاً؟!
لذلك أنا مؤمنة بأن الكريم سيحقق أهدافي إن شاء الله. وعليك تغيير عقليتك؛ فلا شيء مستحيل على الله. علينا السعي كما ذكرتُ سابقاً وعلى الله النتيجة، وبإذنه ستكون نتيجة مرضية جداً.
حتى وإن تأخرت، فكل تأخير لخير ولحكمة لا يعلمها إلا هو. ولن أدع الظروف الخارجية عائقاً لتحقيق ما أريد أبداً، ولا حول ولا قوة إلا به؛ فقد يحول حالي من حالٍ إلى حالٍ أفضل مما تمنيت.
أحياناً نتمنى وردة فيُنزل الكريم أمطاراً، فنسيء الظن به ونظن أنه لم يحقق ما طلبنا، وننسى أن المطر هو السبب لبساتين مما تمنينا!
عمّ الصمت مرة أخرى، وكان هذا أول سكونٍ أحبه، وغادرتُ المكان ليس خوفاً من ردة فعله، بل حفاظاً على مزاجي وطاقتي.
خاتمة ورسالة أمل:
في الختام، علينا أن نثق بالله، ونرضى بما كتبه الله لنا، ونؤمن بأن الله قادر على تحقيق كل شيء.
لماذا ترون أهداف الدنيا مستحيلة في حين أننا في كل فرض ونافلة نطلب الله عتق رقابنا من النار والجنة العُليا؟ وقد قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾.
وتذكروا دائماً: علينا السعي، والنتيجة بيد الكريم: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾.






المزيد
الدور الدفاعي الإقليمي لمصر تجاه الأمن العربي
سجين بلا قضبان: كيف تقتلك متلازمة الخوف وأنت على قيد الحياة
أمي والوجود: حين يصبح الحب سؤالًا: فلسفيًا عن معنى الحياة