إلى الغائب الذي لم يغب…
أتعلم؟
كنتُ أظن أن البعد يُعلّم القلب النسيان
وأن الأيام كفيلة بأن تُطفئ ما أشعلته الذكريات
لكنني اكتشفت أن بعض الغياب لا يُنسي
بل يجعل الحضور أكثر وجعًا.
منذ رحيلك
وأنا أتعلم كيف أخفي اشتياقي
أبتسم حين يسألني أحدهم عنك
وأقول:
«أنا بخير»
بينما في داخلي ألف سؤال
وألف حكاية
وأمنية واحدة لا أجرؤ على الاعتراف بها… أن تعود.
أفتقدك في أوقاتٍ لا ينبغي للحنين أن يأتي فيها
أفتقدك حين أفرح وأبحث عنك لأخبرك
وحين أحزن وأتمنى لو كنتَ بجانبي
وحتى في لحظات الصمت
حين لا يكون حولي أحد
فأجد ذكراك جالسةً إلى جواري.
كنتُ أكتم الهوى حتى تكلم مدمعي
ففضح كل ما أخفيته.
لم أقل إنني أشتاق
لكن عيني قالت.
لم أقل إنني ما زلت أحب، لكن قلبي قالها كل ليلة.
أنت بعيد
نعم…
لكن الغريب أنك أقرب إليّ من كل شيء.
فكيف أنساك
وأنت تسكن في تفاصيل لا يراها أحد؟
كيف أتجاوزك
وأنت حاضر في كلي وكياني وكينونتي
وفي دعاءٍ أكرره دون أن أشعر؟
ربما لن تعرف يومًا كم مرة تحدثتُ إليك في غيابك
وكم مرة كتبتُ لك ثم مزقتُ ما كتبت
وكم مرة أقنعتُ نفسي أنني تجاوزتك، ثم خانتني ذكرى صغيرة فعاد كل شيء كما كان.
لا أطلب منك العودة…
ولا أطلب منك أن تشعر بما أشعر.
كل ما أريده أن تعرف
إن وصلت إليك كلماتي يومًا
أن هناك قلبًا أحبك بصدق
وصمت عن أشياء كثيرة
وانتظر طويلًا
ثم تعلّم أن يحمل شوقه وحده.
وإن كان لنا لقاءٌ آخر
فسأكتفي بالنظر إليك طويلًا…
لأنني أخشى أن تخونني الكلمات، وأن يقول دمعي كل ما عجز لساني عن قوله.
فبعض الأحبة لا يغيبون حقًا…
إنهم فقط ينتقلون من أعيننا إلى أماكن أعمق…
إلى القلب.
بقلم
سمية عمر عكاشة
الجزائر
إلى الغائب الذي لم يغب… أتعلم؟ بقلم سمية عمر عكاشة






المزيد
مقبرة النسيان بقلم رؤى خالد محمد
خريفي بقلم خنساء الهادي
نُبلُ الغُفران بقلم سمية عمر عكاشة