رسالة مجهولة الهوية
بقلم : الكاتب مزمل بلال (جنزبيل)
إن كان يهمك أمري، فأنا سأكون في انتظارك في الساحة الخضراء يوم الجمعة بعد الصلاة.
كُتبت على جدرانٍ قد أطاحت بها الحياة،
شامخةً وتحولت إلى مكانٍ لا حياة فيه. لكن ذلك الخط الجميل قد أعاد لجدرانه حياته.
خط عريض في منتصف الجدران باللون الأسود كأنه شريط لشاشة عرض، مكتوب عليه هذا الكلام، وكأنما الكاتب يعلم بأن شريكه سيعبر من خلال هذا الطريق.
فكرت كثيرًا، كيف هذا؟
ولكن بعد يومين، وجدت نفسي أقرأ الرد من المجهول المقصود، كاتبًا: “محبوبي، سأكون هناك، وعليكِ ارتداء فستانكِ الوردي”.
وهذا ما زاد فضولي،
لأعرف كيف لذلك المجهول وتلك الرسالة المشفرة أن يجتمعا، وفي ذهني: أيوجد قصص حب واقعية؟ وأنا أعرف جيدًا بأنه ليس كل من عبر سيقرأ تلك الرسالة، لذا حتى أكون أنا موجودًا وشاهدًا لتلك الرحلة الرومانسية، وحتى يأتي يوم اللقاء العظيم، ألغيت كل مواعيدي.
توجهت يوم الجمعة إلى الساحة الخضراء وأنا أفكر في كيفية المشهد، وهل سيأتيان أم أنهما سينسيان الموعد؟ أتساءل ولكن لا يوجد رد، حتى وصلت في الموعد، وجدت الكل ينظر وينتظر وكأنهم هم المقصودون بهذه الرسالة.
ما هذا! خليط من الألوان الوردية، وكأن الكون لا يوجد لون غيره.
بدأت أُحصي الألوان، أهي قصيرة؟ أم طويلة؟ كم عمرهم يا ترى؟ هل هما من كوكبنا هذا؟
على العموم، سنشاهد (عنتر وعبلة) في الساحة الخضراء وهما يعانقان بعضهما بعد سنين من الرسائل المشفرة.
ونفسي تقول: كيف ستجدهم بين كل هذا الزحام؟
الأمل أصبح يتلاشى… أردت المغادرة ببطء، وشيء ما يقول لي: اصبر، لعل شيئًا عظيمًا سيحدث في هذا المكان.
وأنا أتفحص المكان كالرادار بزاوية تكاد أن تصل 360 درجة، احمرت عيناي من المراقبة.
وفجأة، وسط كل الألوان الوردية لمحت فستانًا ورديًا واحدًا يتحرك مع نسمات الهواء كأنه هو الرسالة نفسها. وفي المقابل، شاب يرتدي قميصًا أسودًا، نفس لون الخط الذي على الجدار، يقف ويرتجف. لم ينظرا لبعضهما في البداية، كأنهما خائفان أن يكون الحلم كذبة.
لم يركضا كما يحدث في الأفلام الرومانسية بل مشى كل منهما نحو الآخر بخطوات بطيئة، كأن كل خطوة تمحو سنة من الانتظار. كلما اقتربا من بعض، كانت أنوار الساحة الخضراء الخافتة تنعكس علي أعينهما.
ولم يبق بينهم سوى نفس ، ثم التقت الأعين. لم يكن هناك عناق صاخب كعنتر وعبلة، بل ابتسامة صغيرة خجولة، كأنهما قالا لبعضهما: “أخيرًا”.
مد الشاب يده فوجد في يدها بقايا من نفس القلم الاسود الذي كتب به علي الجدران ، وأنا من هذا المشهد ابتسمت وقلت في نفسي برغم كل هذا الزحام وغادرت من مكاني في صمت.
وفي تلك اللحظة فهمت، أن بعض الجدران لا تُبنى لتحجب، بل لتُكتب عليها المواعيد. وأن بعض الرسائل لا تحتاج بريدًا بل تحتاج فقط قلبًا يمر من نفس الشارع.
نحن فقط الفضوليون من صدقنا بأن بعض الحكايات لا يمكن أن تكتمل.






المزيد
حين تفضحُ الأرواحُ ما تسترُه الوجوه بقلم : سمية عمر عكاشة
هل تنتظر الغد أم لا ترغب به ! بقلم : سها مراد
لن يعودَ يَعْنيني أَبَدًا بقلم الكاتبة أماني سعيد