بقلم: خالد محمد شعبان
حين تكون شخصًا بلا قيمة، ترى ذلك جليًّا في عيون من حولك؛ ترى كيف تقع في آخر أولوياتهم، وتُدرَج في آخر بندٍ من قائمة اهتماماتهم.
ترى بوضوح كيف يرتضونك متاحًا ومستباحًا حين يحتاجونك، وكيف يستهينون بك حين يطلبون رأيك ثم ينفذون عكسه أمام عينيك، وكأنهم يطلبون مشورتك ليجتنبوا العمل بها!
لا شيء مؤلمٌ في الحياة بقدر أن تكون مجرد بديلٍ جاهز، يُوضع على الرف حتى يحتاجوا إليه، فيستخدمونه، ومتى انتهوا منه يُعاد إلى الرف من جديد.
لا رأي لك فيما تقوم به، ولا قرار لك في شيء؛ أنت مجرد أداة تُستخدَم لغرضٍ محدد لا أكثر، فإذا قررت هذه الأداة أن تتمرد، يُستغنى عنها فورًا وتُستبدل بغيرها.
هل أنا مهم؟
تجلس مع نفسك كل يوم على ذلك الرف وتسأل: “هل أنا مهم؟ هل يمكن الاستغناء عني؟”.
ومجرد طرحك لهذا السؤال يعني أن الإجابة هي “نعم”؛ لأن الشخص المهم حقاً لا يسأل نفسه إن كان مهمًا أم لا، وإنما يفكر في مسؤولياته فقط.
والحقيقة المؤلمة هي أنه إن لم تجعل لنفسك قيمة، فلن يعطيك أحدٌ أي أهمية؛ فإن كنت متاحًا طوال الوقت، فأنت عملةٌ رخيصة حتى بالنسبة لمن يحبونك.
قانون العرض والطلب النفسي
لقد أصبحت حياة البشر في هذا الزمن خاضعةً لقانون العرض والطلب:
فإن كان العرض منك كثيرًا والطلب عليك قليلًا، فسوف يرخص قدرك.
وإن كان العرض منك قليلًا والطلب عليك عاليًا، فسوف يهتم بك الجميع ويضعونك في أعلى قائمة اهتماماتهم.
خاتمة وحكمة الناصح:
فإن شعرت يومًا بأنك بضاعةٌ رخيصة أو كاسدة في قلوب من حولك، فالأفضل لك أن تبحث لنفسك عن قيمةٍ أعلى في مكانٍ آخر… أو أن تخرج من هذا السوق أصلًا وتشتري نفسك بنفسك.






المزيد
متى تصبح التضحية بطولة، ومتى تصبح خسارة؟
أكتوبر ليس ذكرى.. إنه نبض في كل بيت مصري
أمانةٌ في أعناقكم: كفّوا أيديكم عن أطفالنا