مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

رغم كل شيء… ما زلت أقاوم  

كتبت خيرة عبدالكريم:

 

عندما يطفئ الليل ضجيج الحياة، وتغلق الأبواب، ويهدأ كل شيء من حولي، أجدني أتذكر الله.

 

أتذكره رغم التعب الذي أثقل جسدي، ورغم الهم الذي استقر في صدري، ورغم تلك الأشياء التي لا أستطيع شرحها لأحد. أحيانًا أشعر أنني وصلت إلى آخر حدود احتمالي، ومع ذلك أكابر… لا لأنني لا أتعب، بل لأن بداخلي شيئًا يقول لي: استمر.

 

أحاول أن أبدو قويًا، وأمضي بشجاعة، حتى في الأيام التي أشعر فيها أنني أضعف من أن أخطو خطوة واحدة.

 

وعندما أحاول النوم، لا ينام عقلي.

 

تبدأ الأفكار في التزاحم، وتعود الذاكرة بكل ما حاولت طوال النهار أن أتناساه. أسأل نفسي كثيرًا، وأبحث عن إجابات لا تأتي، وأظل مستيقظًا بينما جسدي يطلب الراحة وروحي تبحث عن الطمأنينة.

 

مرض، ومشاكل، وتعب، وهموم تتراكم… وكل واحد منها يترك أثرًا في داخلي.

 

ومع ذلك، لا أريد شفقة أحد.

 

لا أريد أن ينظر إليّ الناس بعين الانكسار، ولا أن يعاملوني وكأنني عاجز عن مواجهة الحياة. نعم، أنا أتعب… نعم، أضعف… نعم، هناك أيام أشعر فيها أنني عالق في حلقة لا تنتهي، لكن هذا لا يعني أنني استسلمت.

 

أنا فقط إنسان يحاول أن يصمد.

 

أحيانًا أبدو قويًا لأنني لا أملك خيارًا آخر. وأحيانًا أبتسم لأنني لا أريد أن أشرح حجم الألم الذي أخفيه خلف تلك الابتسامة.

 

قد لا يعرف أحد كم مرة قاومت نفسي، وكم مرة قلت: “سأكمل”، بينما كان كل شيء في داخلي يقول لي: “توقف.”

 

لكنني في كل مرة أعود إلى الله.

 

هناك، في تلك المساحة التي لا يراني فيها أحد، أقول ما لا أستطيع قوله للبشر. أشكو ضعفي، وأحكي تعبي، وأترك بين يديه كل ما أثقل قلبي.

 

ولست أبحث عن حياة بلا ألم، بقدر ما أبحث عن قلب يستطيع أن يحمل الألم دون أن يفقد إيمانه.

 

ربما لا أملك السيطرة على كل ما يحدث لي، وربما لا أستطيع تغيير كل الظروف، لكنني أملك شيئًا لن أتخلى عنه: إيماني بالله.

 

وسأظل أتمسك به ما استطعت.

 

سأواصل، لا لأن الطريق سهل، بل لأنني تعلمت أن بعض الطرق لا تُقطع بالقوة وحدها، وإنما بالصبر، وبالإيمان، وبخطوة صغيرة بعد خطوة أخرى.

 

قد أضعف، لكنني لن أعتبر ضعفي نهاية الطريق.

 

قد أبكي، لكن دموعي لا تعني أنني انهزمت.

 

قد أتعب، لكن تعبي لا يعني أنني توقفت.

 

وفي كل مرة أشعر أنني وصلت إلى آخر رمق، سأرفع قلبي إلى الله وأقول:

 

يا رب، أنت تعلم ما لا أعلم، وترى ما لا يراه أحد، فامنحني من القوة ما يعينني على الاستمرار.

 

لا أريد شفقة.

 

أريد فقط أن أبقى واقفًا ما استطعت، وأن أحافظ على ذلك النور الصغير في داخلي، ذلك النور الذي يقول لي دائمًا:

 

ما دام الله معي، فهناك دائمًا سبب لأكمل.

 

وسأكمل…

 

حتى لو كان الطريق طويلًا، حتى لو أثقلني المرض، حتى لو أتعبني الهم، وحتى لو جاءت ليالٍ لا يزورني فيها النوم.

 

سأكمل بإيماني.

 

إلى آخر رمق.