كن مؤثرًا… وصاحب قلبٍ طيب
بقلم علياء حسن العشري
لا تحاول أن تكون شخصًا مشهورًا في حياة الجميع، بل حاول أن تكون شخصًا لا يُنسى حين يمر في حياة أحدهم.
كن ذلك الإنسان الذي يترك خلفه أثرًا جميلًا، حتى وإن كانت خطواته عابرة. كن صاحب الكلمة التي تُطمئن قلبًا خائفًا، والابتسامة التي تُخفف عن روحٍ أنهكها الحزن، واليد التي تمتد لتساعد دون أن تنتظر مقابلًا أو شكرًا.
فكم من إنسانٍ مرّ في حياتنا مرورًا عابرًا، لكنه ترك في قلوبنا أثرًا لا يمحوه الزمن، وكم من أشخاصٍ عاشوا معنا سنوات طويلة، ثم رحلوا وكأنهم لم يكونوا يومًا جزءًا من حكايتنا.
ليس التأثير في كثرة الكلام، ولا في الشهرة، ولا في أن يعرفك الجميع…
بل التأثير الحقيقي أن يشعر شخصٌ ما بأن الحياة أصبحت أخفّ على قلبه لأنك كنت فيها.
كن طيبًا، حتى وإن لم تجد من يقدّر طيبتك.
ولا تجعل قسوة الناس تغيّر قلبك، ولا تجعل الخذلان يُطفئ النور الذي بداخلك. فقد يؤلمك البعض، وقد يسيء آخرون فهمك، وقد تمنح حبك لمن لا يعرف قيمته، ولكن لا تجعل أخطاء الآخرين تُجبرك على أن تصبح شخصًا لا يشبهك.
فالقلب الطيب قد يتعب، نعم… وقد ينكسر أحيانًا، لكنه لا يعرف كيف يؤذي أحدًا. وربما تكون طيبتك سببًا في جرحك، لكنها في الوقت نفسه أجمل ما فيك.
كن مؤثرًا دون ضجيج، وافعل الخير دون أن تخبر أحدًا، واجبر الخواطر دون انتظار الشكر. فربما كلمة منك تُعيد الأمل إلى شخصٍ كان على وشك الاستسلام، وربما موقف بسيط منك يبقى في ذاكرة إنسان طوال عمره.
ولا تنسَ أن الدنيا قصيرة، وأن كل ما نفعله سيصبح يومًا ذكرى. فاختر أن تكون ذكرى جميلة في حياة الآخرين، واختر أن يكون اسمك مرتبطًا بالخير، وأن يكون وجودك راحة، وكلامك أمانًا، وقلبك مأوى لكل من يبحث عن الطمأنينة.
كن مؤثرًا… ولكن لا تؤذِ.
كن قويًا… ولكن لا تقسو.
كن طيبًا… حتى وإن لم تجد الطيبة من الجميع.
ففي النهاية، لن يتذكر الناس كم كنت تملك، ولا كم مرة انتصرت، ولا كم شخصًا عرفك…
بل سيتذكرون كيف جعلتهم يشعرون.
كن صاحب قلبٍ طيب، واترك أثرًا جميلًا، فالأعمار تنتهي… ولكن الأثر الطيب يبقى في القلوب إلى الأبد.






المزيد
تأمل ما أنت فيه بقلم سها مراد
الحياة قصيرة بقلم آية طلعت
حاول أن تصمد بقلم سها مراد