جراح غيابك
بقلم سمية عمر عكاشة
وأعودُ…
أستندُ إلى حائطِ وحدتي
كأنّها نجحتْ في الوقيعةِ بيننا
وكأنّها أقامتْ مملكتَها على أنقاضِ ما كنّا
الوحدةُ أحيانًا ماجنةٌ
تراودني عن نفسي في ليالي الجرح
تُغلقُ عليّ أبوابَ الذاكرة
وتهمسُ في أذني
ارجعْ إليّ…
فأنتَ لي وحدي
كلّما عدتُ إليها متألّمًا
وجدتُها تنتظرُني بابتسامةٍ باردة
تحملُ في يديها كأسَ النسيان
وتقول
اشربْ…
فالقلبُ الذي أُرهقَ لا يستحقُّ السلام
وهل الحظُّ حقًّا قد عقدَ مع قلبي سلامًا
أم أنّه مرَّ مرورَ الطيفِ وتركَني أعدُّ جراحَه
حرفُكِ يا منْ ذاقَ طعمَكِ مرّةً
يأسرُ الروحَ كما يأسرُ القمرُ الموجَ
ويبقى في الدمِ وشما لايمحى
ونارًا لا تنطفئُ ولو مرّتْ عليها ألفُ سنةٍ من الصمت
فأنا اليومَ بينَ وحدتي التي تُراودني،
وبينَ ذكرى حرفٍ ما زالَ يُضيءُ في العتمة…
وأتساءل
أيّهما أقسى
أنْ تُؤويني الوحدةُ وهي تعلمُ أنّي لستُ لها
أم أنْ يبقى حرفُكِ أسيرًا في صدري
وأنا لا أملكُ مفتاحَ الإفراجِ عنه
كي أكونَ وشمًا في الروحِ لا تمحوهُ الأيامُ
ولا تُطفئُهُ المسافاتُ
ولا يذوبُ في غبارِ النسيان
كم أتمنّى أن نهزمَ صمتَ البُعدِ وأن نهدمَ قلعةَ أسواره العالية
تلك القلعةَ العصيّةَ على الاستسلام، التي بنتها الظنونُ وشيدتها الليالي الطويلة
كيف يكونُ الوصالُ بوحيٍ صادقٍ والصمتُ بيننا ذنبٌ ليس له غفران
كيف نُغلقُ أبوابَ الكلامِ وقد خُلقَ للسانِ ألفُ لسانٍ، ولكلِّ شوقٍ ألفُ بيان
هل سمعتَ يومًا أنَّ الأرضَ الجَدباءَ رفضتِ المطر
أم أنَّ القلبَ العطشانَ يأبى قطراتِ الحنين
أنا أكتبُكِ الآنَ كما يكتبُ العاشقُ وصيّتَه الأخيرة
وأحفرُ اسمَكِ في الذاكرةِ كما يُحفرُ النجمُ في سماءٍ لا تعرفُ الغروب
فكنْ لي وشمًا لا يزول
وكنْ لي صدىً لا ينقطع
وكنْ لي جوابًا على صمتٍ طالَ حتى كادَ أن يُصبحَ قبرًا للأرواح
فالمسافاتُ ليست إلا وهمًا
والصمتُ ليس إلا خوفًا من أن نكونَ صادقينَ أكثرَ مما نحتمل
بقلم
سمية عمر عكاشة
الجزائر






المزيد
عندما اصبح جزء مني بقلم خنساء الهادي
الحلقة الثالثة: من يدفع ثمن التفاهم؟بقلم الكاتب هاني الميهى
يوم لا أريد تذكره بقلم سها مراد