مجلة ايفرست الادبيةpng
ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين تلمسني يدك بقلم هانى الميهى

حين تلمسني يدك
الكاتب هانى الميهى

عرفتُ أن الأيادي تختلف، وأن بعضها حين تلامس كفّك، لا تلمس يدك وحدها، بل تصل إلى مكان بعيد في روحك، إلى ذلك الموضع الذي لا تبلغه الكلمات.

هناك يدٌ تمسكها فتهدأ.

لا تعرف لماذا، ولا تحتاج أن تعرف. يكفي أن تشعر أن أصابعك لم تعد وحيدة، وأن العالم، ولو للحظات، صار أقل قسوة.

وهناك يدٌ تأتيك في الوقت الذي تكون فيه متعبًا من كل شيء، فلا تسألك عمّا حدث، ولا تطلب منك أن تشرح لماذا انكسر صوتك، ولا لماذا أطلت الصمت. تمسكك فقط، كأنها تقول لك دون كلام: يمكنك أن تتعب هنا.

كم نحتاج إلى يدٍ لا تشدّنا إليها، بل تطمئننا أننا لن نسقط ونحن فيها.

إلى يدٍ لا تخجل من ارتجاف أصابعنا.

إلى كفٍّ نضع فيها خوفنا قليلًا، ثم نسترده أخفّ مما كان.

ربما لهذا لا تكون الطمأنينة دائمًا بيتًا أو مكانًا أو كلمة.

أحيانًا تكون يدًا.

يدًا حين تقترب، يتراجع شيء في الداخل.

يهدأ القلب الذي ظل طويلًا واقفًا على أطرافه.

وتسترخي الروح التي اعتادت أن تحرس نفسها حتى من الذين تحبهم.

بعض الأيادي لا تمسكك كي تمنعك من الرحيل، بل تمسكك كي تشعر أن لك مكانًا يمكنك أن تعود إليه.

وهذا أجمل ما يمكن أن تمنحه يدٌ لإنسان.

أن تقول له، دون صوت: لست مضطرًا أن تكون قويًا الآن.

يمكنك أن تضع رأسك قليلًا.

يمكنك أن تصمت.

يمكنك أن تبكي دون أن تعتذر.

يمكنك أن تترك ما حملته وحدك طويلًا يستريح للحظة بين يدينا.

وعندما تتشابك الأصابع، لا يعود الأمر مجرد مصافحة.

يصبح وعدًا صغيرًا بأن هذا العالم، رغم كل ما فيه، ما زال يحتفظ ببعض الأماكن التي لا نحتاج فيها إلى أن ندافع عن قلوبنا.

عرفتُ أن الأيادي تختلف.

وأن أجملها ليست تلك التي تمنعك من السقوط، بل تلك التي تجعلك، للمرة الأولى، لا تخاف إن سقطت.