مجلة ايفرست الادبيةpng
ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أمانةٌ في أعناقكم: كفّوا أيديكم عن أطفالنا

بقلم: عبدالله شاهين

المدرسة وُجدت لتبني الإنسان لا لتكسره، ولتغرس في الطفل الثقة والعلم والأخلاق لا الخوف والرهبة…

ومع ذلك ما زال بعض الأطفال يدخلون أبواب المدارس بقلوب ترتجف؛ لأن في الفصل يدًا قد تُرفع عليهم، أو لسانًا قد يجرحهم، أو نظرة احتقار تظل تلاحقهم سنوات.

أيها المعلم، وأيتها المعلمة…

إن ضرب الطفل ليس تربية، وإهانته ليست تقويمًا، والسخرية منه أمام زملائه ليست حزمًا. هذه كلها جرائم صغيرة في ظاهرها، عظيمة في أثرها.

الطفل الذي يُضرب لا يتعلم الدرس، بل يتعلم أن القوي يحق له أن يسحق الضعيف، فيكبر إما منكسرًا خائفًا، وإما عنيفًا ينقل ما تعلمه إلى غيره.

الرفق النبوي ومسؤولية الأمانة

وقد جاءت الشريعة والقيم الإنسانية كلها بالرحمة؛ قال النبي ﷺ:

“إنما بُعثتُ معلّمًا”

فكان معلّمًا بالرفق والقدوة، وقال ﷺ:

“ما كان الرفق في شيءٍ إلا زانه، ولا نُزع من شيءٍ إلا شانه”

وقال:

“من لا يَرحم لا يُرحم”

فمن أراد أن يحمل رسالة المعلم، فليحملها بأخلاق صاحبها.

واعلموا أن القوانين واللوائح المنظمة للتعليم تمنع العقاب البدني والإيذاء النفسي، وأن المساءلة حق، لكن الأولى من القانون أن يكون في قلبك رقيب، وأن تتذكر أن هذا الصغير أمانة وضعها أهله بين يديك، وهم يثقون أنك ستعيده إليهم سالمًا في جسده ونفسه.

أثر الكلمة والبدائل التربوية

تذكّر أن كلمة طيبة منك قد تُنقذ مستقبل طفل، وأن كلمة جارحة قد تطفئ فيه شغف التعلم إلى الأبد.

كم من إنسان نجح في حياته وهو يذكر معلمه الذي آمن به، وكم من آخر يحمل جرحًا قديمًا لم يلتئم بسبب معلم قسا عليه!

وإن أعيتك الحيلة مع طالب مشاغب، فالحل في:

1. الحوار والاحتواء: والبحث عن سبب السلوك قبل معاقبته.

2. التواصل الفعّال: مع الأسرة والأخصائي الاجتماعي.

3. الإنصات الواعي: فخلف كل طفل صعب قصة لم يسمعها أحد، وربما كنت أنت أول من ينصت إليها.

خاتمة ونداء للضمير:

فاتقوا الله في أطفالنا، وارفقوا بهم، وكونوا لهم أمانًا لا مصدر خوف، واجعلوا من فصولكم بيوتًا للعلم والرحمة، يخرج منها جيل واثق بنفسه، محب لمعلمه، قادر على أن يبني وطنه بالخير الذي تعلمه…

﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾.