مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ضجيج الإدراك

كتبت سعاد الصادق:

 

 

لا أعرف متى يبدأ الإدراك.

 

أهو في تلك اللحظة التي تنكشف فيها الحقيقة؟

 

أم في اللحظة التي نعجز بعدها عن العيش كما كنا؟

 

لا أدري.

 

كل ما أعرفه أن الإنسان، بعد بعض اللحظات، لا يعود الشخص نفسه، وإن ظل يحمل الاسم ذاته.

 

للإدراك ضجيج…

 

لكن لا أحد يسمعه.

 

ضجيج لا يشبه صخب المدن، ولا ازدحام الطرقات.

 

إنه ضجيج الأسئلة حين تستيقظ دفعةً واحدة، وترفض أن تنام من جديد.

تُيقظ الحيرة بين ماكان ومايكون.

 

منذ ذلك اليوم…

 

لم تعد الحياة أكثر قسوة.

 

بل أصبحت أكثر وضوحًا.

 

وأحيانًا…

 

يكون الوضوح أثقل من القسوة.

 

الغريب أن الإدراك لا يغيّر الأشياء.

 

الوجوه هي الوجوه.

 

والأماكن هي الأماكن.

 

والكلمات هي الكلمات.

 

لكن شيئًا واحدًا يتغير.

 

أنت.

 

وكأن الروح، بعد أن ترى ما كانت تغض الطرف عنه، تفقد قدرتها على العودة إلى براءتها الأولى.

 

ربما لهذا السبب.

 

يبدو البسطاء أكثر طمأنينة.

 

ليس لأن الحياة كانت أجمل او أرحم بهم.

 

بل لأنهم لم يحملوا بعد ذلك الضجيج

الخفي.

 

ضجيج أن ترى في الكلمة ما وراءها، وفي الصمت ما يخفيه، وفي الابتسامة ما تعجز الشفاه عن قوله.

 

وأقسى ما في الإدراك.

 

أنه لا يمنحك رفاهية النسيان.

 

فكل حقيقة تراها، تترك بابًا مفتوحًا في داخلك.

 

وكل باب يفتح بابًا آخر

وكل سؤال يأتى ورأيه

آلاف من الاسئلة

 

حتى تمتلئ الروح بممرات لا تنتهي!

 

لهذا…

 

ليس كل صامتٍ مطمئنًا.

 

وليس كل مبتسمٍ بخير.

 

فهناك أرواح أنهكها الإدراك، حتى تعبت من شرح ما تراه.

 

فاكتفت …….. بالصمت.؟!