كتبت: هالة سلامة محمد
في تلك الليلة،
مرّت الساعات ببطءٍ لا يُطاق، وكأن كل دقيقة تضغط على أنفاسي أكثر، يضيقُ صدري، وتتآكل روحي بصمتٍ موجع.
السماء كانت كما هي، صامتة فوق رأسي، لا تعبأ بوجعي، ولا ترسل لي إشارة عزاء واحدة.
الطرقات لم تُضيء، ولم تتوقف الحروب التي تدور داخلي، ولم يبتسم الغريب في الممر، ولم يُبالِ أحد بانطفائي المفاجئ.
كلهم كانوا في وادٍ، وأنا كنت في وادٍ آخر، موحشٍ وبارد.
العالم ظلّ يدور في رتابته المعتادة…
لكنني، في داخلي، كنت أحترق بهدوءٍ تام، كمن يودع نفسه دون أن يشعر به أحد.
انكسرت أشياء كثيرة ظننتها مني ولأجلي.
تصالحت مع خساراتي، ودفنت أحلامًا نبتت ذات يوم فوق أرضٍ لم تكن لي، ولا يومًا ستكون.
تعلمت أن لا شيء يبقى للأبد، لا الوجوه، ولا الأماني، ولا الأحاديث الدافئة؛
كلهم زائلون، ولا يبقى سوى الله، وحده الله.
في تلك الليلة، لم يتغير شيء حولي،
لكنني تغيرت إلى الأبد.
وُلِدتُ من الألم… ولدتُ أكثر وعيًا، أكثر صمتًا، وأكثر قدرة على الرحيل دون التفات.






المزيد
ألوان لا تصل إلى القلب بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
ذكرى وادي فيريو في قلب بوسعادة الجزائر بقلم خيرة عبدالكريم الجزائر ي
الهوى المتكلف بقلم عبير عبد المجيد الخبيري