جرحٌ بلا ضِماد
الكاتبة إسراء حسن عبدالله
أرأيت ذلك الجرح الذي لا زال يؤلمني؟
هل لي بضمادٍ يلف ذلك الجرح ويجعله يلتئم؟
أم أن نزيفه سيدوم طويلًا؟
ما بال ذلك الجرح يأبى الالتئام؟
أوليس من المفترض أن الجراح النازفة يتوقف نزيفها ذات يوم؟ لكن جرحي كان أعمق من أن يلفه ضماد فيجعله يُشفى، جرحي كان أعمق من أن يصله الضماد.
تتلقفني الحياة وتلفظني كما لفظ الحوت يونس، ولكن الفرق أن الحياة لفظتني بجراحي النازفة، ولم تلفظ معها ضمادًا يواري سوأة الجرح النازف.
جراحي كانت أعمق من أن تصل إليها يد العون، وكان الجرح أشد وطأة، وأشد وقعًا على قلبي.
تألمت، حزنت، تكتمت على أحزاني، وتركت للسراب طريقًا إليّ.
أدركت أنني هالك لا محالة.
ضجرت، ولكن ماذا يفيد الضجر؟
تركت الزمان يتلاعب بي، وتركت لهول الموقف التلاعب بأفكاري.
ظننت أنني ناجٍ، ولكن كنت أظن وخاب ظني.
تعبت، تلعثمت كلماتي، سقطت ونهضت مرة تلو أخرى، توقفت ثم مضيت، ثم توقفت فينة أخرى عند تلك النقطة الفاصلة بين الوعي واللاوعي.
تزاحمت الأفكار في رأسي، وكل فكرة تفرض نفسها، وكأن أفكاري في سباق: أي فكرة تصرع رأسي أكثر من الأخرى؟
تناثرت قطرات الدموع كما تتناثر قطع الزجاج المتناثرة في كل مكان.
وما كان أشد إيلامًا؟
تلك الأفكار السوداوية التي تغزو عقلي، ويكاد ينفجر بسببها.
لا أعلم متى سيدوم هذا الحال، كل ما أعلمه أنه شعور لا يُطاق.
ترددت، واحتارت مخيلتي في رسم حل لهذه المعضلة.
تحايلت عليَّ الأفكار بزعمها أنه ما من حل لهذا الوضع، بل يجب أن أعتاد على هذا الوضع، وأن أتكيف معه.
كل ما هنالك أنه أمر مزعج، كونك تفكر إلى حد مفرط، وكأنك تطارد السراب؛ كلما اقتربت منه ابتعد أكثر، وكأنك في سباق مع الوقت كي لا يسرقك.






المزيد
في القلب مساحة لا يعرفها إلا من ذاق الفقد… بقلم خيرة عبدالكريم
الأهل بقلم : رحمة محمود حسن
شكرا” يا ذاكرتي بقلم فاطمه هلال