مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الكلمة أمانة

بقلم/ يحيى القطب 

إلى أساتذتي وزملائي من الأدباء والشعراء والروائيين والمفكرين والباحثين…
أيًّا كان باعثك على الكتابة؛ شهرةً، أو مالًا، أو وجاهةً، أو إصلاحًا، أو حتى هوىً شخصيًا خالصًا… تذكّر!!
أننا راحلون، وأن كلماتنا باقية…
فلنحرص — ما استطعنا — ألا نترك وراءنا سيئةً جارية، ولا نسنّ فاحشةً تتناقلها الألسن بعدنا، ولا نصنع بطلاً زائفًا يقتبس المجرم عبارته يومًا متباهياً بجرمه، فنحن لا نكتب لحظةً عابرة، بل نودع أثرًا ممتدًا….
قد تكون جملةٌ واحدةٌ سببًا في هداية نفس، وقد تكون — والعياذ بالله — سببًا في جرأة يدٍ على باطل.
ربما لسنا أوصياء على العقول، لكننا لسنا معفيين من الأثر!
ليس المطلوب أن نُغفل الشر، ولا أن ندفن القبح، فالسكوت عنه أحيانًا مشاركة.
لكن المطلوب ألا نمنحه بريقًا يُغري، ولا بطولةً تُفتن، ولا موسيقى انتصارٍ تُزيّف حقيقته.
إذا اضطررنا لذكر الانحراف، فلنذكره بما يكشف فجاجته، لا بما يصنع له أسطورة.
القارئ إنسان، يتأثر ويتعاطف، تتراكم المعاني في وجدانه دون أن يشعر، ويمتص الصور كما تمتص الأرض ماءها، ثم لا ندري أيَّ بذرةٍ تنبت يومًا ما.
ولعلنا لذلك نسمع كل يوم عن عجائب جديدة في أخبار الجريمة والحوادث…
يا صديقي، أنا إنسان… لست آلةً تُراجع كل شيء بدقةٍ باردة، ولا أؤدي أداءً منضبطًا على الدوام.
بل أتأثر بالظروف، وأتعب، وتخيب آمالي أحيانًا.
لست قارورة العطر تلك التي تهاديك بالطيب في كل مرة تضغط عليها…
إنما انا بشر… جوفي لا يختلف عن الذبائح كثيرا، اضغط عليّ كما تشاء! لكن انتظر احدث ابتكارات في عالم الجريمة….

الكلمة أمانة!
والأمانة لا تُؤدّى بالكثرة، بل بالوعي.