سماء بلا استثناء

كتبت: كنانة عيسى 

يتبادر إلى أذهان البعض عندما يسمعون عن قصة نجاح أن هذا الشخص يتمتّع بقدرة عالية على تجاوز كل المراحل بمرونة ليصل إلى النجاح ، ذكي جداً ، لديه كل الظروف الملائمة ، وأهم ما يخيّل إلى ذهنهم أنه لم يذق طعم المعاناة ولو للحظة من اللحظات .

هذا هو المجتمع برغم تعدد طبقاته إلا أن فكرة الطُّموح وتحقيق الأحلام موجودة وتحتل جميع الطبقات ، ولكن تصعب حال الطَّموح الفقير حيث أن مراحل نجاحه تمر بالكثير من التحديات وهذا لا يعني أن غيره من الطموحين الميسوري الحال يصلون لأحلامهم بسرعة ولكنه بسبب الفقر يتكبد عناء التعب الكبير ، يتحمل مصاريف دراسته، فيلجأ ليعمل أي عمل أو ليتعلم أي مهنة في سوق العمل الحر ليساعد والديه في نفقات الدراسة وما سيكلفه تحقيق نجاحه من ثمن خاصة أنه لا يوجد في قاموسة فكرة “موت الحلم “.
وتتجلى هذه التحديات بمروره بالعديد من المطبات ، أولها صعوبة إيجاد عمل يتناسب مع وقت دراسته وأيضاً ما هو أصعب أن يجد فرصة العمل أولاً لاسيما أنه في سوق الأعمال الحرة هناك قاعدة مهمة ألا وهي على العامل الحضور في أي وقت يطلب به وبسبب صعوبة هذه الحال قد يتعرض لصدمة نفسية للوهلة الأولى ، ويصبح ضعيف معنوياً ولكن بوجود الشغف الذي لا يموت يقويّ نفسه بنفسه، ويلعب أيضا المحيط الاجتماعي للشخص الطَّموح دوراً هاماً في تعزيز طموحه أو كبته ، فتأتي العائلة في المرتبة الأولى التي يجب أن تكون داعمة لأحلام أبنائها وألاّ تقلل من شأن أي حلم أو فكرة تخطر على بالهم في درب سعيهم الجاد والمثمر ، في العائلة الفقيرة يكون دور العائلة تشجيع أبنائها معنوياً بكل حنان ولطف وأن تكون ملجأ همومهم آخر النهار بعد عملهم الإضافي المتعب وأن تكون سندهم لتعطيهم جرعات التفاؤل وتقوي فيهم روح الشغف وتوقظ الإرادة دائماً ، أما في العائلات الميسورة أو الغنية فتساعد أبناءها مادياً ومعنوياً.

هنا أو هناك في أي طبقة سيكون بها ذاك الطَّموح وستتواجد عوامل مهمة ليتكلل سعيه وطموحه بالنجاح وتختلف الأهداف من شخص لآخر ولكن على كل طموح أن يمتلك روح التحدي المستمر والعزيمة على الدوام ،ألاّ يهتم لكل الآراء التي قد تحبطه أو تضعف من قوة تفاؤله فكل إنسان ناجح يقابله الكثير من الفاشلين الغيورين منه ومن مثابرته ليفقدوه ثقته بنفسه ، من المهم جداً أن يرفع الطَّموح سقف توقعاته وأن يتفاءل خيراً في كل خطوة فبذلك يفعل خطة التحفيز الذاتي بالرغم من الضغوطات المحيطة به ، وما هو مهم أن يبتعد عن التقليد ويخلق دوماً شيئاً خاص فيه يميز ويعكس جوانب شخصيته ، ألاّ يسعى ليحقق طموح غيره فقط لأنه اعتقد أنه أكبر من طموحه فهذا يدعو للقلق عندما يسيطر التقليد سيجعل الطموحات أقرب للفشل أكثر ما هي للنجاح وأخيراً السعي الدؤوب خلف تحقيق الأهداف مع وجود عنصر الإبداع.

ويبقى الطُّموح الروح الشغوفة التي لا تفرق بين غني وفقير سيصل إلى سماء حلمه ، في قلب كل إنسان يمتلك العزيمة والإصرار ليجعل من الطُّموح وسيلة لتحقيق الأهداف بعد كل السعي والاجتهاد وتجاوز الصعوبات فهو تجديد للطاقة الإنسانية والطامح الناجح هو من يقدم أفضل ما يمكن أن ينتجه كماً ونوعاً.

عن المؤلف