الرياح المقدسة

Img 20220812 Wa0047

كتب: زياد مجدي 

 

المغول، ذلك الإسم الخطر الذي تردَّد صداه في جميع أنحاء العالم، فقد تَحوَّلوا من مجرد قبيلة بسيطة تعيش في أسيا، إلي إمبراطورية من أكبر الإمبراطوريات التي شهدها التاريخ.

 

في عام ١٢٦٤م، قام المغول بغزوِ الصين، وكان هدفهم التالي هو غزو اليابان وأي مملكة أخري تقع في طريقهم لليابان.

 

إتجه الأسطول المغولي إلي كوريا وسيطر عليها، ثم وصل الأسطول إلي ميناء إحدي الجزر اليابانية المُسمَّي “هاكاتا”، وبعد معركة عنيفةٍ بين جنود المغول وجنود الساموراي، تغلَّبت جنود المغول عليهم، وما إن تابع الأسطول حركته لباقي الجزر اليابانية، حتي هبَّت رياحٌ قويةٌ، وأمواجٌ مرتعفةٌ جعلت المغول يخسرون عددًا كبيرًا من السفن، ولكن هل منعت تلك العقبة المغول من التَقدُّم إلي باقي جزر اليابان؟…

في الحقيقة لم تمنعهم؛ إذ أمر قائدهم بالتوجُّه إلي جزيرة تاكيشيما اليابانية، وهو ما حدث؛ فقد بدأوا في الإبحار إلي الجزيرة، ولكنهم لم يكونوا عالمين ما بانتظارهم…

فمع حلول المساء، وحينما كان المغول علي وشك الإقتراب من الجزيرة، حدث طوفانًا عظيمًا أغرق ما يزيد عن الأربعة ألاف سفينة، وأكثر من ٦٠٠ ألف جندي…

وبذلك خسر المغول معركة ثانية أمام الطبيعة، مما أجبرهم علي العودة إلي بلادهم مرة أخري بسبب الخسائر الفادحة التي لاقوها علي يد سلاح الطبيعة الذي لا غالب له.

 

منذ تلك الهزيمة التي تلقَّاها جنود المغول، أطلق اليابانيون علي تلك الرياح القوية التي أنقذتهم من إحتلال المغول لهم إسم “الرياح المُقدَّسة” كنوعٍ من الإمتنانِ لقوي الطبيعة، وأصبحت تلك الواقعة ذكري مهمة يحتفلون بها دائمًا، حتي جاءت الحرب العالمية الثانية.

عن المؤلف