حوار خاص مع الرسام “محمد ناصر” لمجلة إيڤرست الأدبية

Img 20220810 Wa0167

 

 

حوار: إيمان الصفطاوي

 

أصبت بالذهول عندما رأيت عشقه للرسم، وكيف له أن يرسم بهذه الطريقة وهذه الدقة وأدوات لم يستخدمها شخص من قبل، كما لو كانت رسوماته تعطي الحياة لكل من يراها ولكن دهشتي الكبرى أنه يكتشف أدوات وطرق جديدة للرسم، لأول مرة يظهر ويقول أن لديه رسمة أستغرق برسمها عام ونصف بعد مائتين وسبعة وأربعين محاولة فاشلة، حوارى هذه المرة بإيڤرست أشهد أنه أدهشني، محمد ناصر الشيخ، يمتلك من العمر ثلاثة وعشرون عامًا، خريج كلية تجارة جامعة حلوان، يسكن بالقاهرة عين شمس، لديه العديد من المواهب التى تذهل الكثير، التمثيل والتأليف والإخراج ورسم الملابس وديكور صناعة الأقنعة والمكياج وصناعة الأنتيكات.

 

_متى بدأت الرسم؟

 

 

البدايه كانت وأنا في الصف الثالث الإبتدائي، كنت أعمل مع ولدي في ورشة صغيره لتفصيل الملابس، وكان على الارض خيوط والأزرار وسوست وجدت نفسي أجمع الأزرار من على الأرض وأعمل منها أشكال هندسية وحيوانات، وبعد ذلك أصبحت أرسم أشخاص، وظللت هكذا إلي ما أنا عليه الآن، في الصف الثالث الإبتدائي حتى عام ٢٠١٩، ثم بدأت  أعرض أعمالي على وسائل التواصل الاجتماعي، وظللت من ٢٠١٩ إلي ٢٠٢١ وتحديدًا شهر ٢.

 

كنت أرسم رسمة لمحمد منير بالأزرار وفشلت ومن هنا عزمت على إيجاد طريقة أخرى أستطيع أن أحتفظ بالرسمة، ظللت أبحث على اكثر من طريقة إلي أن خطر على ذهني المناديل، وأبحث عما من يرسمون بالمناديل فلم أجد بمصر أو حتى بالوطن العربي أو بالعالم، ومن هنا عزمت على التوكل بالله وبدأت بهذا النوع، كان صعبًا جدًا الرسم بالمناديل الورقية؛ لأنها تأخذ وقتًا طويلًا وبالإضافة إلي أنه إحتمال الفشل كبير إذا زدت من الأزرار، ولكن كنت أنسى التعب فورا انتهائي من الرسم.

بدأت الرسم وكنت استغرق فوق الأربع ساعات أو يزيد، ومع تطور الرسمة، وكثرة الأدوات، أصبحت تأخذ فوق الأسبوعين، وكنت أخصص وقتًا كل يوم من ساعتين إلي أربع ساعات.

 

 

أسماء المكونات والأدوات؛ ٣٢ نوع رسم جديد لن يعرف في العالم يرسم بالمكونات هذه بطريقة دمجهم مع بعض “دمج المكونات مع بعض وليس عنصر واحد يكون مسيطر علي الرسمة”؛ الدانتيل، برونزؤ قماش، مكرونة عادية، عدس أصفر، مكرونة إسباكتي، عدس بجبة، مكرونة بشاميل، حديد، مسامير، لب أبيض، لب سوبر، لب سوري، سوداني، ورق الفوم بتاع الأكل.

 

 

الفل، الذرة، الفاصوليا، لسان العصفور، الفنكوش، الشطة، القهوة، السوست، الأزرار، الخيوط، أدوات التطريز، الشريط اللأصق، الأكياس البلاستيكية، الأرز، الرمل، سكر، المناديل الورقية.

 

وكل الأنواع هذا أقوم بعمل عملية دمج مثلًا؛ ما يين المناديل والأكياس البلاستيكية، والأزرار والشريط الاصق وأدوات التطريز جميعهم يشاركوا في تكوين الصورة، وكما زادت الأدوات كثرت ساعات العمل فتزيد معه عدد مرات الفشل ولكن بنهاية المطاف أنجح.

بدأت الرسم بالأزرار منذ الصف الثالث الإبتدائي، لكن المناديل من شهر ٢، لكن التمثيل من ٤ أو خمس سنين، والتمثيل أو التأليف أو الإخراج ” أنا أعمل ٢٧ مرة مسرح في ساقية الصاوي والإسكندرية وكذلك مسرح في القاهرة ومسرح النهار والهوسابير كممثل، ألفت مسرحيتين وفي الشهور القادمة سيتم العمل والشغل فيهم، وعملت في إخراج العروض المسرحية ما بين الجامعة وبرا الجامعة”.

 

لكن الرسم بالأسلاك الكهرباء، أحب كل فترة أبحث عن طريقة جديدة لرسمة لم يجرب أحدًا في العالم صنعها، بِت أفكر في فكرة جديدة لم تخطر على ذهن أحد وهي الرسم بأسلاك الكهرباء، وهذا الطريقة صعبة جدًا وتأخذ وقت من يومين إلي أسبوع بجانب أني أظل أبحث عن عن الأسلاك التى تخدم الرسمة، وتكون مفيدة، ومرنة في نفس الوقت، حتى بدأت برسم مجموعة من الرسومات متعددة الأبعاد والزوايا بمعني أن أجعل الرسمتين رسمة واحدة، أي عندما تنظر إليها تجد معني وحين قلبها تجد معنى آخر، كنت أفشل من خمس مرات حتى العشرين مرة كي أصل إلي النتيجة المطلوبة؛ لأن اتعامل مع أسلاك وأحاول أخلق شيئًا جديد منها.

_كيف تشجعت على الإكمال والرسم؟

 

 

أكثر شيء جعلني أكمل عندما ابدأ في الرسمة ولم يكن أحدًا جرب الأدوات التى أعمل بها في العالم ودائمًا ما أُأكد على هذه الرسالة من عملي، فليس شرطًا أن ترسم بأشياء غالية فقد تكون بسيطة جدًا تصنع بها انتيكا ورسمة، أنت من يعطي للأشياء قيمتها، أنت من يعطي الروح شيئًا جميلًا من داخلك تجعل الناس يروا فيه الجمال.

 

وهذا هدفي من زمن أن أستخدم أقل الإمكانيات لكي أصنع شيئًا جميلًا، مثل:  ورق البلاستيك القديم كنت أجلبه وأخرج منه الرسمة وأي شيئًا قديمًا بالمنزل ليصبح جديد من خلال وجهة نظرك أنت، أنت عندما ترى الشيء جيد سيظهر معك جيد على خلاف ذلك، فكل شيء من وجهة نظري ذا قيمة ولكن العين من تقدر تلك القيمة برؤية وزاوية ثانية وتؤمن أن كل شيء موجود حولك له قيمة، لمن تختلف من حيث الوقت والمكان، وأنت من يختار بالنهاية.

أنا أحاول عمل عملية تمرين للجهاز العصبي في تفكيري ومنظوري إلي الأشياء التى أرى بها هذه الأشياء.

 

شيء آخر إن تحاول أن تدرب وجدانك الداخلي على رؤية الأشياء في زوايا مختلفة، وتدريب جهازك العصبي الذي يظل يستمر في أشياء غير مرغوب بها ومع الوقت تعتاد على هذا.

 

 

__ما دور الأسرة والأصدقاء؟

 

 

والدي ووالدتي فقط هم من يدعمونني الدعم الكامل، وشمس ومي و أحمد

إخوتي، وليس كثيرًا من أصدقائي أصبحوا كالمراحل يدعمون وقت ما يشاءون، وللأسف ليس الكل موجود للدعم الدائم ولا يدركون ما أفعل.

__ ما هي الصعوبات التى واجهتك؟

 

 

دائمًا أول شيء جديد الناس لا يتقبلوا بسهولة، وهذا حدث مع عندما كنت اخترع نوعًا جديدًا لا ترغب الناس بتقبله، ولكن لم تأثر فيّ الإنتقادات بل أنا أسابق أي شخص يحاول أن ينتقدني في سياق السعادة قبل الإنجاز الشخصي والهوية التى يعطيها الفن؛ لأن من تميزك أنت كشخص يظهر على عملك.

 

_  من وجهة نظرك كيف ترى الرسم والموهبة؟

 

أي شخص يستطيع أن يرسم، الرسم ليس احتكارًا على أشخاص بعينها أو  بأدوات محددة، فمن الممكن أن ترسم بأي طريقة بأقل الأدوات وليس شرطًا أن تكون فنانًا موهوبًا.

 

أنت تريد الرسم أو تعبر به عن شعورك، أنا أعتبره طاقة داخلية أو شحنة بداخلك أنت تستطيع أن تعبر فيها عن هويتك في الشخبطة، في التصميم، في أي شيء، لكن أنت تستطيع أن تعبر عن نفسك في الرسم أو الانتيكات أو أي صناعة تفعلها وأنت سعيد، وتريد أن تصنع شيئًا جميلًا، وتكون واثق إنك  ستصنع شيئًا جميلًا ومبدعًا.

_أكثر رسمة صعبة واجهت محمد؟

 

رسمة بالخيوط؛ للفنان العالمي فان جوخ، رسمة أخذت وقت “عام ونص” عدد محاولات الفشل ٢٤٦ ونجحت في المرة الـ٢٤٧، كنت كل يوم مخصص من نص ساعة إلي أربع ساعات أجرب وأفشل مرة وأنجح في جزء والتاني يفشل إلي أن نجحت أخيرًا.

 

مصنوعة بالكامل من الخيوط بصناعة يدوية، طريقه الرسم كانت عبارة عن خياطة على القماشة بالأبرة والخيط، وأكثر رسمة تعبت فيها، وهي أول رسمة في العالم لفان جوخ دون لحية مصنوعة بالخيوط بالكامل وهي لا تقدر بثمن.

 

__ما هي أكثر رسمة أسعدتك؟

 

جميع رسوماتي تعتبر أقاربي ويأخذون كل الحب، وذلك لأنهم أخذوا من روحي وفكري ووقتي.

_ ما هى أحلامك في المستقبل؟

 

أن تصل أعمالي للعالم أجمع وهذا ما أعمل عليه، وإن أصل إلي ٣٠٠ نوع من أدوات الرسم التى لم يجربها أحد وأنا وصلت إلي الآن لـ ٦٠، وأن أغير منظور الناس عن أنه أنت من يصنع ويعطي الأشياء قيمتها وليس العكس، والأقل الإمكانيات تصنع شيئًا مميزًا.

عن المؤلف