مجلة ايفرست الادبيةpng
ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

غمام البكاء 

Img 20240823 Wa0102

كتبت نورهان أحمد

 

هناك بِـأروقَـةِ الليل تَجلس، تستحضر ما يوجعها، كل ما يؤلم يأتي لها ! 

أتىٰ الليل، وأتت معهُ كل الذكريات التي تُـوَّد أن تنـساها ! 

تتذكر ما مرَّ، وما كان، أصبح ماضي مؤلم يجرحُـها كُـلما تَـذكَـرت ! 

تبكي، وتسيل عيناها كالچود، تفيض بِـكُل ما أوتيت مِـن قوة وكتمان، لم تبحُ عما بَـدَّر ومرَّ، وذلك ما جَعلها هكذا، شاحبة، صامتة، هَـزيلة، عَليلة، ومُتسكِـعَة ، قد أضرمت الذكريات اللهيب بالداخل، أشعلت النيران، واجتاح الدُخان صدرها، أصبحت رائحة الغرفة ذكريات تحترق ! 

رائحة كِـتمان كَـلمات خـامِدة، رائحة البُـكاء بِـكُل مَكان ! 

تَـصرخُ عويلاً باتت تَكـتِمَهُ كل ليلة، تتذكر ما مضىٰ وتبكي، لا تفعل شيئًا غير أنها تبكي !

 وليت البُـكاء يَجدي نَـفـعًا لِـما ذَهب، تبكي؛ لأنها تُـدرِك أن البُكاء لن يجدي نفعًا، ولكن لا غيرهُ تَـذهب لَـه ! 

 تُدرك أن تلك الذكريات التي تـؤلمُـها لن تأتي بالراحلين عنها مُقبلين لها !

 بكاءك عما مضىٰ، لن يُـغير شيئًا، لن يعود الغائب، لن يحيا المُحتضر، نُدرك ولكن ما لنا غيره، ما حيلة الهَـزيل غَـير بُـكـاءه ! 

نحتمل كَـثيرًا، ولكن إلى متىٰ؟!

 لقد قضىٰ كل شيء علينا حقًا، صِدقًا تقطن الآلام بِـقلوبنا ولا تَرحل ! 

 لكِنَنا نؤمِـن أنها سَـترحلُ يـومًا ما، ونحن سَـنرحلُ مَعـها .