يوم عرفة

Img 20240612 Wa0051

 

للكاتبة/أسماء أبواليزيد 

 

يوم عرفة، الذي يأتي في التاسع من ذي الحجة، يحمل في طياته من الروحانية والجلال ما يميزّه عن باقي الأيام. هو يوم اختاره الله ليكون ذروة الحج وركنه الأعظم، حيث يجتمع فيه المسلمون على صعيد عرفات، في موقف يخالطه الدعاء والتضرع والبكاء. هنا، تتجلى عظمة الخالق في مشهد يجمع بين رهبة الموقف وجلال العبادة.

 

في يوم عرفة، تتجسد معاني التوبة والرجوع إلى الله. إنه يوم يفيض بركات ورحمة، يوم تتجدد فيه الأرواح وتصفو القلوب. يقف الحجاج في عرفات، في مشهد يذكرنا بيوم القيامة، حين يقف البشر بين يدي الله، ينتظرون رحمته وعفوه. في هذا اليوم العظيم، يتساوى الجميع؛ الغني والفقير، الكبير والصغير، كلهم يتضرعون إلى الله بقلوب خاشعة، وألسنة صادقة.

 

وعلى الرغم من أن يوم عرفة له خصوصية كبيرة للحجاج، إلا أن فضله يعم جميع المسلمين. فمن لم يستطع الوقوف في عرفات، فإن الصيام فيه يكفّر سنتين من الذنوب، سنة ماضية وسنة مقبلة، كما جاء في الحديث الشريف. هذا اليوم يذكرنا بقدرة الله على محو الذنوب وقبول التوبة، ويفتح أبواب الأمل والرجاء أمام كل مؤمن.

 

وفي خضم الحياة السريعة والمشاغل المتعددة، يأتي يوم عرفة ليكون بمثابة وقفة تأملية، يسترجع فيها المسلم علاقته بربه، وينظر في حياته وأعماله. إنه يوم يشحن الروح بالطاقة الإيمانية، ويدفع الإنسان لمراجعة نفسه، والسعي نحو الأفضل.

 

يوم عرفة هو أكثر من مجرد يوم في التقويم الإسلامي، إنه دعوة مفتوحة للتغيير، والتوبة، والرجوع إلى الله. هو فرصة لمن أثقلته الذنوب، ولمن اشتاق إلى القرب من الله، ليجد في هذا اليوم ملاذاً للرحمة والغفران. ففي عرفات، تجتمع الدعوات، وتسمو الأرواح، وترتفع الآمال، ويزداد يقين المؤمنين برحمة الله وفضله.

عن المؤلف