مجلة إيڤرست تحاور المتميزة “أسماء بركة” . 

Img 20240609 Wa0008

المحررة: ملك حماده العوضي

 

لقد خلقنا الله وطلب منا أن نغوص في أعماقنا لاكتشاف مكنون ذواتنا وسبب وجودنا على هذه الحياة، واليوم تجول بنا مجلتنا المتميزة إلى محافظة الأسكندرية حيث نلتقي بفتاة متميزة استطاعت تطوير ذاتها واكتشاف موهبتها الرائعة التي سطرت اسمها من بين الآلاف من الناس هيا بنا نختلس بعض الدقائق ونغوص معها في رحلتها الرائعة.

 

الاسم أسماء عبد العاطي بركة

السن ثلاثة وعشرون

اللقب أكاسيا

الموهبة الكتابة والرسم

المحافظة الأسكندرية

 

كيف استطعتِ اكتشاف موهبتك ومنذ متى وأنت تكتبين؟

 

بدأت بكتابة ما يحدث معي، ما يسعدني ويبكيني، ومن ثم بدأت أكتب ما أحب وأحاول كثيرًا في تحسين مستويات الكتابة وأيضًا الرسم لدي حتى صارت أقوى من ذي قبل، منذ المرحلة الأعدادية، لكنني أنخرطت بالوسط الأدبي منذ سنتين.

 

بم أنك لم تولدي في وسط أدبي كيف كانت خطواتك الأولى، وهل واجهتِ انقادات وصعوبات في البداية وكيف تخطيتها؟

 

بدأت بحفظ بعض أبيات الشعر ومحاولة تقليدها، واجهت صعوبة في كيف أظهر موهبتي وبعض الانتقادات، حتى عثرت على بعض الكيانات التي ساهمت في تطوير موهبتي.

 

في بداية الطريق نجد لنا مؤيدين ومهاجمين، فمن الذي دعمك في بداية طريقك؟

 

أسرتي ومعلميني وبعض الأصدقاء.

 

ماذا تعني الكتابة لكِ؟

 

الحياة، الروح، ما تعبر عن ما في قلبي، تخرج مشاعري على شكل أحرف وكلمات تدون على الأوراق.

 

ما هي إنجازاتك التي استطاعت تسطير اسمك بتلك القوة؟

 

شاركت في العديد من الكتب المجمعة ومنها كتاب أسرار القلوب.

 

في بداية أي شيء جديد يحدث لصاحبه العديد من الإنتقادات وفقدان الشغف بماذا تنصح من هم في البداية لتفادي ذلك؟

 

أن لا تلتفت لأي أنتقادات؛ فأي شخص ناجح سيكون له ألف حاقد.

 

بم أن الكتابة لم تعد مصدر دخل يستطيع الإعتماد عليه ففي وسط ذلك المجتمع كيف يمكننا جعل الناس تهتم بالكتابة والقراءة من جديد؟

 

الكتابة والقراءة هم عالمان شاسعان كبحرٍ عميق لا يستطيع الإنسان التخلي عنهم، وتستطيع أن تساهم في حل مشاكلك.

 

في ظل الإستغلال الذي يمارسه العديد من الأشخاص مدعين انهم من الوسط الأدبي ويساعدون الكُتاب، بماذا تنصح الكُتاب المبتدئين لتفادي ذلك الإحتيال؟

 

ساعد نفسك بنفسك وتأكد من كل خطوة تخطوها، أسأل عن كل شيء، ولا تأخذ خطوة قبل أن تكون واثق بها ومتأكد منها.

 

هر ترين أن الكتابة هبة إلاهية أم أنها موهبه يستطيع أي شخص اكتسابها بالممارسة وأخذ كورسات وورش كتابة ؟

 

هي موهبة ويستطيع الإنسان أيضًا أن يكتسبها، وفي كلا الحالتين يحتاج إلى تدريب متعمق وورش كتابة وكورسات حتى يستطيع أن يكون جيدًا جدًا، ويتجاوز الأخطاء التي يقع بها.

 

دعينا نلقي النظر على بعض من كلمات والإستمتاع بها.

 

*خبايا القلوب*

 

تكسرت عقارب الساعة، وشقّ البكاء دُجْنةَ اللَّيل، غمامٌ أسود لم يتكشف من السماء، عاصفةٌ هوجاء تُزْرِي بأوراق الأشجار، وتطمس أعسان الربيع، سُرِقت الحروف من جوفه وصار في الدنيا وحيد، أدَرْن الثوب الأبيض ولُطّخ بالسواد؛ ليضاهي سواد تلك الليلة الليلاء، دمعٌ حثيث خالط وجنتيه، حيفٌ زلزل أركانه من الداخل، وتثبيط طغىٰ على جسده، ملامحه أصبحت مكفهرة، وخطواته متثاقلة، يصارع بطء الدقائق التي تمرّ، مواجِدٌ اشتعلت به؛ لتخبره ألا يترك نفسه تنهزم، سرابٌ زاره من بعيد وكامعه كعاشقٍ مسكين، لقد نضب العطاء الذي كان يمنحه للجميع، لم يعد كما كان من قبل، لقد كسروا قلبه، واستولوا على سره وعلنه، عاقبوه من غير جُرْمٍ، نظرات عينيه حزينة، لقد لاح منها البثّ والشكوى، فقد قوته ومعها عقله، يبكي ويضحك، يسرع ويبطئ، يبتسم وينتحب، بداخله الشيء وضده، اطلخم الأمر وصار يقتله من الداخل؛ لقد ضاع حلمه، رفضته الطُرقات، واغتالته الحدود، يترنح في خطواته كنَشْوانٍ بسبب خمرٍ معتّق، الغبَن يثقب أعماقه، لا يعلم أي ألمٍ يقتله، هل هي الوحدة الأليمة، أم الجُرح المرير؟ صدىٰ الأغنيات الحزينة أتت من بعيد؛ لتنهمر دموعه كشلال، كم يتمنى لو يكون كل هذا أحلام وأوهام بعقله المريض! لم تكن تلك المعركة متكافئة، لقد استنزفت دواخله، ودمرّت كل خليةٍ بجسده، ضاقت به السُبل، وضلّ الطريق، يتذكر كم أهانه أقرب الأشخاص لقلبه، وعندما فرّ إلى من يحب كي ينسىٰ، تركه في العراء ولم يشفق عليه، سكن النجمُ في كَبِدِ السماء، وودع ما بقى من قلبه معه، وعندما رحل النجمُ من السماء، وساد الديجور، وسُجِن القمر خلف الغيوم، انهارت قوته، وهوىٰ إلى الأسفل، يتمتم بكلماتٍ غير مترابطة، ومن ثم سكن، وسكن معه قلبه، وانطوت صفحات ذلك المسكين.

 

 

في النهاية هل تريدين قول شيء لإنهاء الحوار؟

 

جأجل، أردت أن أخبر الجميع أن الكتابة عالم معتّق برائحة السعادة، ما إن تدخلها لن تستطيع الفرار منها؛ لأنك ستجد سعادتك وأُنسك بها.

 

في النهاية لن يضع الله في أنفسنا حُلم ما دمنا غير قادرين على تحقيقه، فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها فعلينا الإجتهاد والسعي والنتيجة فهي من الله وحده، فلا خيب الله مساعينا في مناكب الحياة ولا أضاع لنا جهدًا ولا حُلمًا.

عن المؤلف