العوض

Img 20240607 Wa0120

كتبت: إسراء سليمان 

 

فكرة العوض تستثيرني، وإنها لأخاذة في ذات الوقت، فأنت تعوض بشيء بعد صبر طويل على ما لم تحط به خبرًا، كالغيث بعد السنين العجاف، أو أن تسير دربك كله داميًا قدماك ثم تصل إلى أرض مطاطية تنأى تمامًا عن أشواكك، فالعوض إما على هيئة أشياء تنالها بعد طول تعب وانتظار، أوعلى هيئة أشخاص يحنون عليك في أوقات صعبة، فسيدنا يوسف -عليه السلام- حاول أخوته قتله ورموه في غياهب الجب ولكن قافلة العزيز اشترته ليكون -عوضًا عن ذلك- عزيز مصر، وكذلك أبوه حيث فقد بصره من الحزن وابيضت عيناه من الحزن وهو كظيم، ثم عاد له يوسف وبصره -عوضًا عن ذلك-.

أما سيدنا يونس فلولا أن كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون فعوضًا عن التقام الحوت له خرج منه سليمًا معافًا في بدنه بدون خدش واحد، أما سيدنا أيوب ففقد صحته وأولاده وماله ثم عادوا إليه جميعًا حتى أن زوجته لم تعرفه من جماله وشبابه، ومسك الختام سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- حيث ابتلي في قومه ومات له السيدة خديجة -رضي الله عنها- وعمه أبو طالب في عام واحد فعوضًا عن ذلك أُسري به ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى المبارك ثم أُعرج به إلى الله فقال لجبريل أن يدخل معه لله -عز وجل- فقال جبريل “أنت إن دخلت اخترقت وأنا إن دخلت اخترقت” فما بالكم أن يعوضكم الله برؤيته، وإنها لعظيم حدث.

عن المؤلف