فن كظم الغيظ والتحكم بالغضب

Img 20240526 Wa0056

 

كتبت: هاجر حسن

 

“والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين.”

الغيظ هو أشد أنواع الغضب وأقساها، فالغضب درجات، كدرجات حرارة الماء، والغيظ كدرجة الغليان، إذا لمست جسدًا أحرقته.

فمن يصل غضبه لدرجة الغيظ قد يحرق أو يصيب من أغضبه إصابة بالغة، مثل الدب الغاضب قد يخنق من أغضبه في قبضة يده.

 

الغيظ والغضب القاتم، إن لم تتحكم بهما، يفسدا القلب بأفعال شنيعة وأقوال جارحة. فلو إن كل الناس لم تكظم غيظها عند الغضب، لتحولت الأرض إلى غابة يتقاتل كل من يسكن فيها.

 

ليس بمقدور كل إنسان أن يكتم غضبه عمن أحرق قلبه وأشعل فيه النار، إلا إنسانٌ يملك درجة إيمانية عالية، وصفاء في نفسه كأن قلبه أبيض كالحليب لا تعكره أي شوائب.

 

كظم الغيظ لا يحدث بين ليلة وضحاها، ولكنه يحتاج إلى تدريب للنفس ومجاهدة ضد الغضب وإرادة قوية نحو حب العفو والمسامحة.

 

من يملك نفسه عند غضبه ليس بالضعيف أو الجبان، بل هو إنسان يملك قلبًا صافيًا كالنهر العذب، ونفسًا طيبة كالسماء في صفائها، فكما قال مصطفى الرافعي: ” التحكم في الغضب يعكس ذكاء الإنسان، أما الانفعال العشوائي فيعكس ضعفه.”

 

الكاظم لغضبه يعلم ويدرك جزاء عفوه عن غيره وكظم غيظه، وهو إدراجه في منزلة المحسنين، وجزاء المحسنين عظيم، وهو “حب الله لهم”. وأي نعمة أو جزاء يقارن بحب الله لعبد من عباده؟

إذا استطعت أن تكظم غضبك عن الآخرين، وتعفو عنهم، وتستثمر طاقتك في خير للآخرين، فستكون قادرًا على تغير من حولك ونشر الخير في الأرض، وتتوالى عليك بركات من أثر حُب الله لك….

عن المؤلف