البحر

Img 20240523 Wa0164

كتبت: سحر الحاج

 

وقف على الشاطئ وامامه يتعالى الموج مرة ويهدأ مرة، واضعًا يديه داخل جيوب بنطاله، يثقب نظراته نحو البعيد على أوسع نطاق البحر، ظل يتأمل غروب الشمس وهي تحتضن نهاية البحر بشفقه الأحمر، اغراه المنظر المهيب، كم هي جميلة تلك الشمس عندما تهدأ حرارتها، عند كل مساءٍ، هل تخاف الظلام؟ أم الظلام يهابها!… أنزل بصره نحو الأرض وأخرج يديه من قيدهما، التقطت حجرًا وقذفه بقوة نحو المياه، تبتلعه في هدوء،

«هل شكوت للبحر همومك، كما أفعل أنا دومًا»، نظر متفاجأ نحو الصوت قربه، رفع حاجبًا مستنكرًا، ولم يبادر بالرد على هذا الغريب، واستطرد الأخر مواصلًا حديثه غير مكترث بنظرته المستنكرة: «أقصد أنا البحر هو المكان الوحيد الذي، نستطيع أن نرمي عليه أثقال همومنا حتى أسرارنا يحتفظ بها جيدً» ثم سكت ينظر إليه بتمعن. أطبق الصمت من جديد، ليلتقط حجرًا مرة أخرى وهذه المرة قذفه بكل قوة، ثم تولى متجهاً نحوه يقول وهو يزم شفتيه:«هكذا يقول الناس دومًا فالبحر ليس له وجهين كالبشر، لا يعرف الخداع، يحتمل صراخك وهمومك حتى ترى الامواج عالية، فتعرف أنه يواسيك بطريقته الخاصة»

اقترب الأخر منه قليلًا يؤكد ما يرمي له بكلامه هذا:« هنا حيث لا يسمع صوت غير صوت زجير البحر، اصرخ بأعلى صوتك أخرج ما يؤلم قلبك، ويكسر بخاطرك سيجبره جبر عجيب»

ابتسم قليلًا قائلًا: «وما فائدة الصراخ إن كان القلب يأبى الحديث، جرح غائر لا يلتئم حتى تتوقف نبضاته عن الحركة»

إقترب منه أكثر حتى وقف قبالته تمامًا، ثم وضع يده يربت على كتفه، مطمئنا: «لا مفر من الجروح إلا بالبوح أو أن تجعلها تلتئم بهدوء حتى لا تثقب قلب أخر»

أكتفى بالنظر إليه مبتسمًا، وقسمات وجهه توحي بالاحتياج بشدة:«من أين جئت أنت؟! وكأنك تسكن داخل خلدي!»

أجابه: « لا يهم، لقد جمعنا البحر أنت تشكو همك وأنا مثلك ولكنني اتغلب عليها»

مد يده مصافحًا إياه:«أنا همام»

«وأنا مؤمن، لن أنسى هذا اللقاء والحديث معك أبداً»

ودعه همام قائلا« لا تنسى البحر كاتم الاسرار أنه يؤتمن».

عن المؤلف