قلوب خاوية

Img 20240510 Wa0141

كتبت: نور إبراهيم

همرَ الشآبيب وأتت الرياح العاتية تحولَّ بها جمال الغروب نحو الأفق الغربي وبدأ الهواء كليلاً كئيبًا يحمل غبار أسود يطوي في ثناياه نجوم محترقة كقلوب تنزوي ملتهبة حبًا وتتوارى في ظلمة الليل لكن ثمة قلب أشد احتراقًا فلا يعلمُ من أي شيء تتضرم نيرانه ومن أي شيء يهرب ربما يهرب قلبي من قلبي، أفر هربًا من ذاتي فلا شيء يهدئ روحي الملتاعة فالكل يحظى بالدفء عداي أضلُّ الطرقات ضائعًا، أرتعد خوفًا من الحياة فثمة شعور غريب يحفر معدتي وكأن صخرة عملاقة أقبع فيها وأغفو متهاويًا متبعًا إيماءة اليد التي تسحبني نحو الآلآم فأظل فيها طريح وكأنها قبر ضيق لا أنجو من وحشته، أيها المطر -صديقي الغامض- انظر إلى حالي تراني أتسكَع على أرصفة المدن وأتبدد مع كل قطرة وقطرة فيجفُ فؤادي كما يجف المطر في الطرقات، فلا أحدٌ يتذكرني سوى تلكَ النجمة اللامعة علها بعيدة غاية البعدِ لكن وحدها التي تحدثني، تبكي عليَّ وتنتشي معي الألام، فلا أشعر بالحسرة على نفسي قدر ما أشعر بها عندما أقف أمام هذه السطور وأود لو أكتب تلك الأحاديث التي تملأ قلبي لكن أجد عقلي خاويًا من كل تعبيرٍ وكأن ذلك عقاب على خطايا لا أظن أنني ارتكبتها ذات يومٍ، وددتُ لو أعلم حقيقة شعوري تجاه الحياة ما بين سخط وضجر، فكيف أثقلتني كل تلكَ الأحمال كيف بين ليلة وضحاها تجردت من سلامي ونُزِعت مني سكينتي، فأنا أسخط على تلك الحياة وعبثيتها بي ..
أيتها الحياة فأنا عابرٌ سبيل وليتَ سبل المجيء تُهدى، حسبي ألقى السلام فإن الفؤاد متعبٌ ومازالت الأحلام تسعى لي ومازلتُ تائه في المدى، تاه قلبي وضلَّت خطايا متعثرًا، وضَاقت همومي وبتُ أنا واهنًا أدفن حزني خلف ثيابي متواريًا، وأنسى البكاء أمام الملأ متمردًا، يا أسفى على قلبي الذي مازال رغم الألم يلتحف بعض الأملِ، فكأس الحياة أسقاني عَسلها وما كنتُ أحسب أن المواجع دُسَّت فيها كَسُمٍ في العسل، فزالَ جمالها -في عيني- وغالها الأرق وبقى في فمِ كأسِها غصة قلبي، وبقيتُ أنا أذوي نفسي في الدجي، وفي شعابِ الظلام أسير ولا أعلم كيف حياتي أصبحت بي تدور؟!

 

عن المؤلف