لا تفكر مطلقًا

Img 20240322 Wa0178

كتبت: زينب إبراهيم

ريثما تقرأ العنوان؛ سيظن عقلك أنني أطالبك بإلغاء عقلك بتاتًا، لكنني لا أعي ذلك أبدًا؛ لأن مقصدي من العنوان أن تكف عن إرهاق ذهنك بكثرة التفكير، فهو يؤدي إلى إعياء جسدك وعدم مواصلة الحياة معك لِمَ كل ذلك؛ إنما ما يتوجب عليك أن تأخذ هدنة لوقت قصير ليس بطويل، فتتوكل على ربك الذي يطلع على فؤادك وما يحويه من هموم تثقل الجبال ولا يسعها عاتقك الرقيق؛ لأنه ما دام مدبر الأمور والحياة موجود، فلا تقلق مطلقًا ودع عنك ما يؤرقك في جلسة بصلاتك أو دعوة في جوف الليل؛ حتى وإن لم تتفوه بها هو يعلم السر وما أخفى، فكن مطمئن واجعل البهجة تسير في ثنايا عقلك المشتت وقلبك الكليم؛ لأن رب العالمين يعلم ما يحدث معك لحظة بلحظة، فإن لم تكن واثق أو تؤمن أنها ستمر كغيرها؛ أفعل ما شئت وسر على وتيرة الشجن والقلق، فإنك ترى ما الفالح لك وتفعله؛ لكنني على يقين أن ما بك الآن ولا يعلمه، سوى خالقك ستراه كأنه لم يكن من الأساس؛ لأنه كما تدين تدان، فإن كان أحدًا بد ظلمك ذات مرة وجعلك تفكر وتتألم؛ سيأتي عليه اليوم الذي يتذوق من الكأس ذاته، وإن كان قد جرحك شخصًا ما وأدمى فؤادك إثر ما فعله؛ ستعود الكرة عليه ويتألم من نفس الكأس الذي تجرعته، وإن كان حطم خاطرك؛ بسبب كلمة قيلت في حقك وهي خاطئة، فلا تقلق المنتقم الجبار سيأخذ حقك منه وأنت مكرم؛ لأن رب العالمين لا يقبل بظلم عباده أو الطغيان مطلقًا، فإن الحياة دائرة تدور على كل واحد منا حيث إن جاءت عليك الكرة وجرت على أحدهم؛ فلن تفلت بعملتك هذه أبدًا، بل سيأتي دورك حتمًا؛ حتى تأكل من الطبق عينه الذي أطعمته لغيرك، ففي كل مرة سترى أن العدل والحق يطبقان في الحياة وإن طال الزمن لابد من إنتصار المظلوم على الظالم.

عن المؤلف