ينبوع لا ينفذ

Img 20240321 Wa0081

كتبت: زينب إبراهيم

من قال أن ” عيد الأم” في يوم واحدًا؛ إنما هو في كل دقيقة يعاش، فكلما زادت الغوائل وبالة علينا نذهب لينبوع الحنان الذي لا ينفذ؛ الأم ومن غيرها يستطيع انتشالنا من الأحزان والهموم، حتى في الأوقات العصيبة عليها تجدها تضخ حبًا بقدر السماء والأرض علينا إن وددت يومًا شكر شخصًا في حياتي؛ ستكون أمي الغالية، فهي رمز حياتي ونبض فؤادي التي أحيا لأجلها وإن ذكر الحنان ذات مرة، لن أذكر أخ، أب، زوج، رفيق… إلخ من البشر؛ فهؤلاء احتوائهم مؤقت وليس دائم، لكن والدتي دائمًا ما أراه بجانبي ولا تكل من ثرثرتي ومزاحي؛ فهي من تتقبل تقلب مزاجي وصراعي ما الحياة، بل وهي أيضًا ملاذي المتين؛ حتى عينيها فيض جم من الحب والسعادة، فلا أنسى يومًا سهرها علي حين مرضي وأيام ثقيلة علي كانت بجواري تدعو لي؛ حتى شفاني اللّٰه بفضله، ثم دعواتها لي الدائمة بلا انقطاع في جوف الليل وتذكر اسم الله ” الشافي ” قبل ولوجي إلى غرفة العمليات؛ حتى في تلك اللحظة لم تتركني، فأنا من كنت أخشى عليها وليس على ذاتي؛ لأنها مصدر قوتي وحياتي بعد الله عزّ وجل، فكيف لي أن أحيا دونها؟

دمتِ لي يا حبيبة القلب، والحب الأول والأخير، نبض الفؤاد وخفقاته، شريان الحياة؛ أمي التي إن تحدثت طويلاً عنها وعن جمالها الغاني الذي لا مثيل له، لن تكفي كلمات العالم وحروفه؛ لأني أود بحورًا من التعابير والكلمات، فحينها كذلك لن يكفي؛ لأنها ببساطة ” حياة ” ووجودها في حياتي يجملها ويجعلها أغنى، فإن كان لقلبي حبيب؛ ستكون أمي، وإن كان لعمري رفيق؛ ستكون والدتي، وإن كان في حياتي سعادة؛ ستكون سرها بسمة أمي، وإن كان شجن وغضب؛ سيكون حزن أمي، فهي من أحيا لأجلها وستظل ما حييت تسكن بداخل فؤادي إلى أن أفارق الحياة.

عن المؤلف