قصة حيرة روح

Img 20240320 Wa0007

كتبت: فاطمة حجازي

الفصل الثاني

 

ليرا تحتسي القهوة في يوم مشرق وجميل، وهي جالسة امام النافذة وتتنفس بعمق علي رائحة الندي من أثار بقايا قطرات المطر، ومنزلها مليئ بالزهور الافندر الأرجوانية، والنرجس البيضاء ومختلطة بالألوان الصفراء متداخلة في بعضها البعض.

وعبير الزهور القوي مع نكهة القهوة الغنية؛ وهي تضع قدمها على سور النافذة في الأرجوحة المنزلية، جلبت الكتاب، وفتحت علي الصفحة التالية، وهي تاكل الكرواسون الطازج، وبدأت بالقراءة كان عنوان الصفحة” أوجاع الروح” بلسان روح قالت:-

 

أنا إنسانة وبمخيلتي مبدعة وقد أكون فنانة، ولكن ذهبت بمخيلتي بعيدًا عن الواقع وأنا غير مدركة ماقد يكون لي من مصير قادر علي هدمي وسيكون هو سبب حزني وإنكسار روحي؛ هكذا أيعقل اليأس يتملكني هكذا ويحطم سكانات روحي الهادئة؟

لم أكون بذلك الضجيج الذى أصبحت عليه هل هذه أنا روح الفتاة التي كانت تركض بمرح وضحكات مع الأطفال بشارعي؟

كنت الروح الفرحة لقريتي، كنت الضحكه لكل طفلة البهجة والسعادة لمنزلي؛ إنطفئت شموع روحي، وذبلت أوراق عقلي، وسقطت سماء وجداني، وقعت أرضاً كنت مثمرة الأن فاقدة للشغف؛ سأصل لحافة الجنون حتمًا كنت محلقة كالطير في السماء.

وأطير فاصبتني رصاصة قاسية من القدر؛ فوجدت نفسي ساقطة على الأرض في يدي صيّاد غادر وتركني بلا رحمة بلا دواء، وكان علي قادرًا وضعني في قفص كنت أظنه سماءًا لأحلق به؛ ولكن أنكشفت حقيقة ذلك الحب الكاذب، كان القفص حديد قوي للغاية وكأني مقيدة بقيود العشق التي لم تأخذ مني قلبي شفقة وحتى صرخاتي ودموع.

الذل التي بداخلي لم يتركني لحياتي الدفئة الهادئة؛ تحولت حياتي لجحيم، وهو لم يتركني طليقة حرة؛ ظل يضغط على جروحي وأوجاعي بكامل قوته لطلوع روحي أستغيث؛ ولكن بلا فائدة.

أرسلت رسائل كثيرة ليشعر بما بداخلي ليستجيب لي؛ لأنني لا أريد خسارته ولا مغادرته، أنا أعلم أنني من أختارت طريقي؛ أختارت أوجاعي والحزن لنفسي؛ لأنني سلمته روحي وكل ما أملك وضعته تحت قدميه.

عشت على أمل النجاة والحياة المستقرة الدافئة، على يدى تمتد لي وتفتح اقفال حزني وانهزامي؛ أنا أعلم إني أثمة، والأثم الذي أرتكبته بحق نفسي لا يغتفر؛ ولكن أحاول التعييش مع الألم وحقًا أريد أن أتعافى من ذلك الحب الذي هدمني.

 

نزلت الدموع من مقلتي عين ليرا وهي ترى كيف كانت بداية قصة ذلك الحب الذي جعل تلك الفتاة بذلك الشكل؟ وغيرت الصفحة للصفحه التاليه مكتوب بداخل الصفحة. 

 

تتحدث روح لصديقتها ميا:

أريد أن أسألك شيئًا من ذالك الشاب الذي رقص معي الحفلة كان وسيمًا جدًا لم أرهُ معكِ من قبل.

 

دخل عليهما في تلك اللحظة يس وقاطعهم قائلاً: أنا يس ذلك هو أسمي، وأنتِ على معتقداتي روح.

 كانت ميا تحدثني كثيرًا عنكِ، ولكن لم يكن لدى علم بأنك بتلك الجمال حقيقة أنا ممتن كثيرًا لميا وسعيد بتلك الرقصة الصغيرة؛ ولكن أتعلمين ضحكتك نادرة لم أرى فتاة ضحكاتها بتلك النعومة والجاذبية. 

 

شعرت روح بالخجل واحمرت وجنتيها واعتذرت من ميا وتركته، ومع ميا؛ ولكن أعادت النظر إليه وهي تسير أمامهم وظهرها لهم؛ وثم نظرت أمامها وأكملت السير للأمام، وأكملت في وجهتها أعتذر يس من ميا وذهب وراء روح ليتحدث معها قائلاً:

روح لِمَ أنتِ مغادرة الأن لزال هناك وقت هل تريدين التنزة معي قليلاً؟ أنا متفرغ اليوم إن لم تكوني منشغلة أو معكِ بعض العمل. 

 

توقفت روح ونظرت له قائلة:

حسنًا لا ليس لدي شيء أفعله اليوم؛ ولكن لنأخذ معنا ميا وريكان، ونتنزه نحن الأربعة سوياً. 

 

رد عليها قائلاً بتنهيدة: 

مع أنني كنت أريد الذهاب سويًا كرفقة؛ ولكن لا مشكلة حسنًل سأتحدث لميا، ونذهب معًا جميعًا. 

 

بعد مرور دقائق من الوقت خرجت ميا ومعها ريكان، وهم مستعدون للخروج والتنزه وصعدو جميعهم بالسيارة وظلت روح تنظر إلى يس بحب وإنجذاب، وهي سعيدة للغاية ونزلوا لحديقة كبيرة وميا كانت تركض وراء ريكان ويمزحون سويًا، وجلست روح مع يس وكانوا يتحدثون سويًا وأخذهم الحديث؛ حتى جاء الليل عليهما واصبح الظلمة تحواطهم.

ولكن كان الحديث يسـرق منهم الوقت وأنجذبت له أكثر وهو أيضًا أعجب بحديثها معه؛ وحتى جاءت ميا وجلسو جمعهم ذهب يس وجلب لها الزهور الحمراء وشعرت بالخجل، ولكن تعلقت به كثيرًا وهم يسيرون أرتمطت كفوف أيديهم ببعضها البعض.

وشعرت بخفقان قلبها وتسارعت نبضاتها حين أمسك بيدها وهم يسيرون؛ وحين مروا بأذدحام في مكان كانو يتسكعون به، أقترب منها وشعرت بأنفاسه وحين وضعت يدها على قلبه وسمعت دقات قلبه وكان قلبها هي سكن يس بداخلها في تلك اللحظة.

وكانت حين تنظر إليه تلمع عيناها من شدة السعادة يركضون وهم يضحكون معًل وذهبوا لمحلات كثيرة، وصعدوا السلالم الكهربائية، وظلوا يلعبون بها، ويصعدون وينزلون وهم يضحكون معًا.

وأكلوا المثلجات سويًا، وتناولو الطعام معًا؛ وثم كانوا يسيرون بشوارع شفشاون الزرقاء المضيئة ليلاً وجمالها. 

وغادرت ليلاً روح وذهبت لمنزلها ودخلت من باب المنزل ورحبت بأمها وهي في قمة سعادتها، وتغني بسعادة، وتقبل أختها الصغيرة، وظلت كل يوم تخرج معه؛ ولكن في تلك المرات المتتالية بدون صديقتها ميا.

وثم تذهب منزلها ليلاً وتبدل ثيابها وتأخذ حماماً دافئ؛ لكي يساعدها لتخلد في النوم، وكانت تتحدث كل يوم وقبل أن تنام وتختم يومها به وتبدأ يومها معه أيضًا. 

 

ليرا فرغت اليوم من القراءة وأغلقت الكتاب، وذهبت إلى والدتها وجلست معها وهي تروي لها ماقرأته توًا.

 

روح وهي ممسكة سور النهر وتصعد أمسكت بها ميا قائلة:-

كنت أعلم إنك فقدتي صوابك، ولكن ليس لهذة الدرجة أجننتي ياروح؟ ما الذي تفعليه؟

 أنت المرء لا يترككِ بمفردكِ، أستيقظي من ذلك الوهم الذى أصبحتِ عليه. 

 

أنهارت روح وظلت تبكي بشدة وأخذتها ميا بأحضانها، وجلست بجوار ميا في السيارة وصعدت ميا وقادت السيارة، وهي تسير كانت روح شاردة وتنظر من نافذة السيارة.

وترى بمخيلتها ذكرياتها مع يس التي هي سجينة بداخلها، وتبتسم لتذكرها؛ وثم تعود من شرودها وتجد نفسها وحيدة بدونه وتسقط الدموع من عيونها، حتى وصلت لمنزلها ونزلت من سيارة ميا؛ ومن ثم وجدت أمامها..

 

…….. يتابع……… 

عن المؤلف