صوت ضميرك نحو أصوات غزة

Img 20240319 Wa0029

كتبت: هاجر حسن

 

 

ذهبت لشراء الطحين، فعادت لترى بيتها قد هُدم فوق رؤوس أبنائها وزوجها تتصارع أنفاسها مع دقات الحياة، تتساءل: هل هم أحياء تحت الأنقاض، أم أن الدمار والرعب قد أخذ أرواحهم؟

“خائن أنت إن لم تدعُ لهم في كل صلاة.”

 

تركت صغيرها بالمنزل؛ لتحاول العثور على بضع ثمرات من الطماطم لتسد جوعه، فعادت لتجد المنزل قد هُدم ولا أثر ه.

تهرول إلى المشفى، تدعو ربها ألا تكون قد خسرته؛ ولكن قضاء الله نافذ، وتتركها روح صغيرها ذو الشعر المموج، فتعيش بلا روح.

“خائن أنت إن لم تقاطع لأجلهم.”

 

يجري هنا وهناك حامل كاميرته، يلتقط الصور، يحاول إظهار الحقائق للعالم الأصم، يجاهد ليذكرك ببشاعة حالهم في غزة، يواجه الموت كل ثانية. 

يفقد فلذة كبده، يفقد ذراعه الأيمن، ابنه، يفقد زوجته، شريكته ونصفه الآخر. يظل ثابتًا، راضيًا، يركض ليظهر لك الحقيقة.

“خائن أنت إن غفلت ليلة واحدة عن تتبع أخبارهم.

 

أحلام الصغيرة ما إن رأيتها؛ حتى خُطف قلبي من براءتها، تُسأل كيف حالك مع الحرب؟ فترد بانطلاقة: ” بشعة الحرب.

أخذت من حلاوتي. كنت أجمل من الآن، كنت شقراء، كنت الأحلى. صنعت بي ثقوبًا، بشعتني.”

 ولا تعلم أنها ما زالت الأجمل، الأحلى، الأنقى، “ملكة جمال الفتيات” لا أعلم حقًا، هل كانت توصف حالها أم حال غزة؟

” خائن أنت إن اشتريت لصغارك حلوى من مصانع اليهود، مصنوعة بدم هؤلاء الصغار.”

 

يجري وهو يحمل رضيعًا بين ذراعيه، يبكي قائلًا: “والله خائف أنا، خائف.” تتصاعد أنفاسه من شدة الرعب، يهرب من موت قادم من مستشفى الشفاء، الذي حولوه إلى مستشفى الموت.

“خائن أنت إن ملأت معدتك بطعام من المطاعم التي يذهب ربحها لسفك دماء أهل غزة.”

 

صيام بلا طعام، سحور بلا شربة ماء، أطفال بلا أهل بلا ديار. عيون بريئة للصغار تنبع منها الحزن والأسى.

 نساء تحطم قلبها من أجل بكاء صغيرها جوعًا، شيوخ تغلغل الجوع في أجسادهم؛ فأصابهم ضعفً فوق الضعف، ففقدوا كامل قوتهم.

 شباب حائر يسعى هنا وهناك بحثًا عن أي طعام لعائلته.

“خائن أنت إن كانت في يدك مساعدة، وتكاسلت عن تقديمها لهم.”

 

ستُسأل، سنُسأل جميعُنا عن مصابهم، فتجهز لإجابة ربك: ماذا قدمت لهم؟

 وإن لم تملك لهم؛ إلا الدعاء، وتناسيت أن تتضرع إلى الله بصلاتك؛ من أجل نصرهم، فأنت خائن لهم.

عن المؤلف