مخاوف مجهولة

Img 20240316 Wa0024

كتبت: كاري الغزالي 

تنظر حولِها، وعينيها زائغة تُشبه قلبها المُرتجف، بِمكانٌ باهِت يُشبه حياتِها، إلىٰ أن استقرت عيناها علىٰ تِلكَ المرآة ذات الطراز القديم، التي تُشبه نوعًا ما موقفها، فالمرآة بطرازاها لا تنتمي لتصاميم اليوم، وهي برغم شيبها لا تنتمي لِما هي عليه، لماذا؟ وجهت هذا السؤال لإنعكاسها، وما لبثت أن تسأل الكثير والكثير، ولكن بترت كلماتها ظهور إنعكاس زمني، وليس حالي، هذه ليست هيئتها الحالية! بل هيئة أرهقها الزمن ومَر عليها، وهُنا زادت الأسئلة، وزادت النقاشات بداخلها وترسلها لإنعكاسها الزمني عبر النظرات، وكأن الزمن قد عاد نفسه، وتذكرت عندما كانت تقف بمثل الطريقة في طفولتها، وتسأل لِمَ الخوف؟ ولِمَ تِلكَ الهموم التي تحاوطني؟ والآن استطاع الزمن الإجابة، فالخوف كانَ مِن طريقِ أجبرت بهِ علىٰ السير وحيدة، والخوف كان مِن مكانٍ لا تشعر بالإنتماء إليه، كانت تِلكَ الطفلة تمتلك أحلامٍ بريئة مثلها، وكانَ ما يعكر صفو أحلامها ذلك المجهول، والآن قد أجاب الزمن علىٰ عقلها الصغير، بِما جعلها تُشيب في الشباب بالهيئة، ومَر العُمر وأصبحت عجوزٍ وبرغم تحقق مخاوفها، إلا أنها ما زالت لم تشعر بالآمان بعد، وتشعر أنها مثل المرآة شيء موضوعٍ، لا يعلم إلىٰ أي الأماكن ينتمي بعد! ولكن ما أهمية المكان إذا كان الشيء تهالك وانتهىٰ الأمر؟

 

عن المؤلف