حبيبي من عالم خيالي

Img 20240312 Wa0024(1)

كتبت: عفو رمضان

وتوجهت الأخصائية ووتين، وهاجر إلى مكتب الأمن ليروا ما سجلته كاميرات المراقبة في غرفة التدبير المنزلي، وكانت المفاجأة أن كل ما حدث سجلته الكاميرات كل ما تعرضت له هاجر.

حتى تدبير بهجاء لاتهام هاجر بسرقة، ووضع قلادة عزة بحقيبة هاجر ما عدا الوقت الذي رحل فيه، وتين وهاجر تشوش فيه تسجيل الكاميرات، وكانت ما رأته الأخصائية الاجتماعية صادمًا لها.

فما كانت تتصور أن بهجاء ابنة العائلة السرية وأبيها المسؤول بالبلد تكون أخلاقها بذلك المستوى المتدني، فذهبت الخصائيه للمدير بعدما أعطت إذن انصراف لهاجر، وصارحت المدير بما رأت.

قالت الأخصائية: أني أخاف من ردة فعل والد بهجاء عند مصارحته بما فعلت ابنته، فهل نتغاضى عن ما حدث نعتبره كأن لم يكن؟ أم ماذا علينا أن نفعل؟

ولكن المدير أعرب عن ضيقه من كلامها، وقال لها أن تستدعي ولي أمر بهجاء استدعاء رسمي لأنظار ابنته بالرفد، وهذا لما ارتكبت.

وفي اليوم التالي حضر والد بهجاء، واعتذر لمدير المدرسة هو وابنته، وعاقب ابنته بنقل إلى مدرسة أخرى، وهذا ما أغضب بهجاء للغاية، وفي وقت الراحة رأت بهجاء هاجر تقف بالقرب من المبنى الذي يُرَمَّم فجرت نحو هاجر.

ودفعتها وهنا هاجر سقط من الطابق الرابع، وكان في الأسفل وتين، فعندما رآها أسرع لها، والتقطها بحيث أن تقع هاجر عليه بدلاً من الأرض، ونتج عن هذا فقدان وعي للاثنين.

وكانت هذه كارثة لبهجاء وولدها حيث الجميع رأوا بهجاء، وهي تحاول قتل هاجر، ونقلوا هما الاثنان إلى المشفى وهنا أجري لهم عملية لإيقاف النزيف، وكانت حالة هاجر أفضل بكثير من وتين، وظلت هاجر بجوار، وتين إلى أن استعاد وعيه.

فقالت هاجر: وتين أشكرك على كل ما فعلته لي.

وتين: من الواضح أنك لا تعي شيئًا عن الحب فالانصهار في حبك نعمة يا هاجر.

فتاهت هاجر في أعين وتين؛ ثم اقترب منها وتين ببطء، حتى احتضنها، وفي هذه اللحظة طرق باب الغرفة، فكانوا أصدقاءهم آتين للاطمئنان عليهم.

وظلوا وتين وهاجر بجوار بعضهم البعض يذاكرون مع بعض، ويطعمون بعضهم البعض ويضحكون، ويتشاركون الأشياء كلهم سماع الموسيقى وما إلى ذلك حتى شُفُوا، وخرجوا من المشفى.

وكانت بهجاء قد تركت المدرسة، وهاجر أيضًا تجاهلت أن بهجاء هي من دفعتها ولم تشي بها للشرطة وهنا هاجر استعادت حظها، وبدأت أيامها تتغير، وفي وقت المخصص للغة العربية عرضت المدرسة مسابقة في كتابة قصة قصيرة.

 فقالت: من ينوي المشاركة، فليرفع يده.

 وهنا نظر، وتين إلى هاجر وقال لها: هاجر قميصك ممزق من تحت الإبط.

فرفعت يديها لترى القميص، فسجلتها المدرسة في مسابقة كتابة القصة؛ نظرا لأنها رفعت يدها، فتفاجأت هاجر، وظلت متجمدة على كرسيها، حتى انصرفت المدرسة.

وكان هذا آخر اليوم الدراسي؛ فالكل أخذ حقائبه، ثم انصرف كل واحد يلي الآخر هنا قامت هاجر، ثم نظرت إلى، وتين وجرت نحوه.

صارخة عليه قائلة: أنا من سيقتلك من قال لك إني أرغب في المشاركة هكذا تنصب لي فخا وأنا كالحمقاء أقع فيه؛ ثم أمسكته من قميصه، وظلوا يجرون ويلتفون حول بعضهم، وكانت هاجر تضرب.

وتين ووتين يضحك؛ ثم قام، وتين باحتواء هاجر بيديه يقربها نحو، إلى أن ضمها وركز نظره عليها ثم قال: صدقني أنت تكتبين بشكل جيد، لقد اطلعت على مذكراتك؛ ولكنك تخجلين، فلو كنت صارحتك ما كنت ستوافقين.

فظلت هاجر تكتب ووتين يشجعها؛ حتى فازت فعلا بالمسابقة، فقال وتين لهاجر: الآن علينا أن نحتفل، لقد صنعت لك مفاجأة صغيرة، وأخذها للحديقة الصغيرة التي أسفل منزلها، فوجدت أضواء في الأرض على شكل اسمها، ثم أجلسها وسط الاخضرار.

فقال وتين: هنا رأيتيني أول مرة وآخر مرة أيضًا حقيقيًا يا هاجر تعلمت الحب معك، فكم أنا أحببتك؛ ولكنك الآن أقوى انتهت مشاكلك في المدرسة.

وأصبح لك الكثير من الأصدقاء؛ حتى مشاكل أسرتك قد هدأت وستحي حياتك في الأيام القادمة بإشراقة. 

هاجر: ما بك تحدثني وكأني لم أتمكن من رؤيتك بعد تلك اللحظة أنا لا أحب تلك الكلمات، فكيف استطاع لسانك أن ينطق بها؟

فنظر إليها وتين قائلا: هاجر ماذا كانت أمنتك؟

فأجابت هاجر: كانت أنت يا وتين.

فقال وتين: أعلم، ولكن ما كان آخر سطر في كتابة أمنيتك؟

هاجر: أخر سطرًا كتبت فيه ولو ثلاثين يومًا.

وتين: اليوم هو آخر يوم لي في عالمكم هذا هو اليوم الثلاثون.

فظلت هاجر تتحدث وهي تبكي منهارة قائلة: لماذا تفعل بي هذا؟ فكيف أهون أنا عليك؟ 

وتين: هذا بدون إرادتي صدقيني، فأنا مجبر لا قوة لي حيال هذا الأمر؛ فأنا لا يكفيني بجوارك مجرة كاملة ليس بأيام.

هاجر: لا ولم، ولن أقبل هذا لن أعيش بدونك، وأنت لن تتركني هكذا أليس كذلك؟ ولا يسمح لك أن تقول غير ما قلت، لا يسمح لك أتفهمني، لا يسمح لك.

 وظلت تتحدث كثيرًا، وكان وتين يقترب منها ببطء وهو ناظر إلى عينيها الغارقتين في الأدمع إلى أن قاطع كلامها بقبلة وداع؛ فهو كان يقبلها وهي كانت تتشبث به، وتمسك بقميصه بقوة إلى أن اختف.

فانهارت هاجر، وظلت أيام في حالة اكتئاب إلى أن أتت لها صديقتها في يوم ما، وأمسكت يدها وقالت انزلي أحضرت؛ لكي مفاجئة وحينما نزلت وجدت، وتين في الحديقة.

فجرت نحوه وهي تقول بصوت عالي يغمره السرور “وتين” حتى ارتمت في أحضانه، ولكن من ظنته، وتين دُهش لما فعلته. 

فجرت صديقتها إليها، وقالت لها: هذا ليس وتين، بل جارك الذي يقطن بجوارك.

فأنا فكرت كثيرًا كيف رسمتي، وتين بتلك الدقة إلى أن رأيت جارك صدفة، وكان ملامحه هي نفس ملامح وتين التي رسمتيها.

فمن الواضح أنك رأيته صدفة، دون أن تشعري؛ فعلقت ملامحه في ذاكرتك المهم الآن أن أمامك الواقع هذا الشاب معجب بك، ويريد أن يحدثك.

فدفعتهم هاجر بيديها رافضة ما يحدث، وجرت داخل منزلها؛ فجرت صديقتها خلفها بعد الاعتذار للشاب، ودخلت غرفة هاجر لتقنعها بأن تعيش في الواقع.

فوجدت هاجر ممسكة بقلم الأماني، وتنظر إليه وحينما رأتها أمسكت بيدها وأجلستها على الكرسي.

 ثم قالت هاجر: هيا اكتبي أمنيتك، اكتبي أنك تتمنى بأن يرجع حبيب هاجر لها، ويعيش معها طوال العمر.

فنظرت إليها صديقتها، وقالت: يا هاجر عليك أن تعيشي الواقع أتحبين خيال سراب هذا ليس صحيحًا.

فقالت هاجر لها: أرفض الواقع الذي لم يكن فيه حبيبي، أرفض أن أعيش في الواقع القاسي الذي حرمني من حبيبي؛ سأغوص في عالم خيالي.

فيكفيني وجوده فيه، وسأعيش في خيالي لأكون معه؛ حتى لو كلفني الأمر أن أراه في أحلامي، سأنام ولن أستيقظ أبدًا أرجوك يا صديقتي اكتبي ما قلته لك.

 فأمسكت صديقتها بالقلم لتكتب ما تريد هاجر، وهي تنظر إلى هاجر حائرة من أمرها.

وهنا تنتهي قصتنا تاركين النهاية لكم.

عن المؤلف