يا صديقَ القلب، رحلتَ ولم ترحل

728

كتبت: رحمة صالح عمر

كانت تلك الليلة كأي ليلةٍ اعتيادية، مطبوعة بالأحداثِ الدّسمة، قانطة بعض الشيء؛ بسبب مرض أبي، كنت مع أمي في المطبخ، نصنع الكعك(كم بكيت عند عجنة).

إلى أن طُرق الباب، حاملًا خبرًا أودى بأمي مطروحة أرضًا؛ أمّا أنا فلم أصدق.

 

في ليلة من ليالي ديسمبر الباردة وبعدما انتاصت الشمس خلف الرداء الأزرق حلك الظلام، الظلام الذي لم ترتديه السماء فحسب؛ بل طال تأثيره لقلوب حُجّرت واضّغنت.

أتذكر حينها أنّ أحمد ( أخي ) خرج مُتزين بلباسه العسكري المهيب، يحمل في يده كعكة صنعتها؛ من أجله، عندما علمت بأنه راحل إلى مئال لا أدري سيعود منه أم لا؟

لم تعلم أمي سبب اجتياح قلبها شعور الضّيق؛ إلا بعدما رنّ هاتف أبي معلنًا “وفاة أحمد”.

 

سبعُ سنوات كانت موجعة، فأبي لم يتحمل الخبر وأصابته جلطة دماغية أدت به إلى الفراش، والذي زاد من حالته سوء، أنّ الجثة ليس لها أي أثر!

بين التقبل والعدم كنّا نعيشها، ترافقنا ذكراه في كل مكان، ويدور طيفه في أرجاء البيت؛ ففي كل سكنة وحركة نتذكر مشاغبته اللطيفة لنا، لم يكن الإبن البار فحسب.

بل كان السند، والعضد، والأخ الحنون تلك الليلة أي ليلةٍ التي جاء فيها خبره- أسوء ليلة أعيشها – شتان بينها وبين هذه الليلة- التي كنّا نحسبها كسابقاتها ولكن.

 

طُرِق الباب

فتسوعت العيون ونضحت ولم تصدق ما ترى.

بعد أن جاء الرفيق” خليل” بالبشرى دخل بعده ” أحمد” .

 

نعم، عاد أحمد، عاد حيّا يرزق.

عن المؤلف