أتدري ما الغريب في الأمر؟

Img 20240225 Wa0166

 

كتبت: ميعاد الرشيد جمعه 

أنها لازالت تحبه بعد ماسببه لها من خراب وتركها تائهة عبر متاهات الحياة تحاول الخروج منها ليال وأيام ولكنها باءت بالفشل دوما وانتهت إلى نقطة الصفر ، رغم أنها لم تعرف الهزيمة في أي أمر ولم تعرف الاستسلام يوما لهزائم الحياة، لكنه القلب فليس عليه سلطان أو هزيمة وانتصار.

ظنت أنها تحررت من قيوده، وباتت حرة طليقة إلى أن همس لها يوما : لقد أتيت، ومن ذلك الوقت تذكرت ماحدث وكأنه بالأمس ، لم تقدر على القرب لأنها تعرف لوعة الحب ومعاناة القرب ، فحبيبها لم يكن يريد الحب وإنما أراد القرب ليطمئن أنه لازال موجود بالقلب، فهو لايعرف الحب ويؤمن أن لا سلطان للحب عليه، فهو يخشى الحب ويظنه قيد وهو أعتاد الرحل والترحال فهو لم يعرف الأمان سوى لديها لكنه اعتاد القلق دوما من الأشياء التي تقترب منه، فيظن أنها ستملكه وتسيطر عليه للأبد ، وهنا سيفقد حريته ويكون عبدا للهوى، فهو بطبعه عابرا يكره الحب لظنه أنه قيد ويخشى القرب ولا يطيق البعد فهو دايما بين البين، وهي لا تعرف هذا النوع من القرب، فإما تملك قلبه أو تتركه،

فقلبها لا يعرف سوى الحب، وأصبح مقرونا عندها بالخوف، فكلما أحبت كلما زاد الخوف من الفقد، وزاد حجم الألم في القلب، فعلى قدر حبها على قدر كسر قلبها.

فهناك من القلوب من يخشى الإقتراب تظنه فخ الضياع، ولذا فضلت البعد وقلبها يحترق من الشوق، ولكن شتان بين الحريقان فنار البعد أهون من نار القرب مع الشتات، وكلاهما احترق نتج عنه ضياع لقلبها الذي كان  ينبض بالحب ويحمل الكثير من العطاء ،لم يكن يعرف سوى الحب والخير ،فأصبح عالقاً في حرب خرج مهزوما منها بعدما كان منتصرا.

فالحب يصبح كالحرب  الخاسره إذا كان أحد طرفيها عابرا مترددا والآخر عاشقا ولهان، فكلاهما خاسر، فمنهم من خسر قلبه ومنهم من خسر قلب لن يجده مهما ظل باحثا  طيلة العمر .

عن المؤلف