فبأي آلاء ربكما تكذبان الجزء الثاني

Images

كتبت: سهيلة مصطفى إسماعيل 

 

انقضى اليوم وحسّان صامتًا عبوسًا كعادته، حان وقت الرجوع إلى المنزل، الطريق جمّ بالموظفين، وهو يصارعهم في الطريق، حتى ركب شيء ما يوصله لكنفه، الطريق راكد فنزل المتشائم يجري ويشق الصفوف حتى اطاحت به سيارة أخرى، سقط أرضًا الدماء تسيل من سائر جسده، أحس صداع في رأسه، تزاحمت نبضات قلبه، انقطعت انفاسه، غابت عيناه، فقد وعيه تمامًا، كل الركب الذي كان يزعجه الآن حوله يتفقدونه، الرجال تصرخ اسرعوا اسرعوا، فليطلب لنا أحد الإسعاف، إنه يموت، الفتيات في حالة من الذهول ممتزجة بدموع، ما هذا الحدث المروع؟ كيف بهذه السرعة؟ منذ بضع دقائق كان رجلًا قويًا، قويمًا، له عضلات مفتولة، قوي البنية، طويل القامة، وسيم جدا ويبدو على ملابسه الثراء، والآن جثة هامدة لا حول لها ولا قوة!

يا إلهي!

الرجال يساعدون الإسعاف في حمله بحرص بالغ؛ حتى لا يتأذى فقد تكدس جسده بالكدمات ويبدو على أحد أطرافه الكسر، دخل إلى عربة الإسعاف ومعه رجلين أحدهما كان فقيراً جدا وغير راضٍ على حاله، سرح في خياله محدثًا نفسه: منذ دقائق لم أكن أرى لحياتي طعمًا ولا هدفًا فقط أرى فقري، ولكن أمامي ثري ولكن طريح الفراش لك الحمد يا الله على نعمة الصحة، والأولاد، والعمل الحلال.

وصلوا إلى المستشفى واتجو إلى قسم الطوارئ حتى خضعت الجثة الهامدة للأجهزة الطبية.

عن المؤلف