الليلة الأولى في القبر الجزء الأخير

Images (8)

 

كتبت: سهيلة مصطفى إسماعيل

 

مرت الأيام والليالي وكنت كل يوم أُسأل عن صلاتي، ولكن جوارحي كانت تجيب بدلاً عني، كنت مطمئنًا لما قدمت في حياتي، فقد كنت دائم الإستغفار، وكنت أحافظ على الأذكار، أفضل الأعمال الخيرية ما دمت أتنفس، أحببت مساعدة غيري حتى ولو كان طائرًا يحلق في السماوات ويهبط عند نافذتي،

كل هذه الأعمال البسيطة التي كانت تقابل بسخرية من بعض الأشخاص، قد شفعت لي هنا في مرقدي، لكنني في يوم ما فؤجئت بكم من الصراخ حولي زلزل قلبي والأرض تهتز بي فتساءلت:

ماذا يحدث؟

من هذا؟

فجاءني الجواب صادمًا: إنه رجل كان لا يكف لسانه عن غيره ويخوض في أعراض البشر حوله، كان لا يمر عليه يوم دون أن ينم أو يغتاب، ألا تعلم أن ثلثي عذاب القبر عن الغيبة والنميمة؟

فأجبت: بلى أعرف أعرف حمدًا لله أنني كنت اكف لساني، وسمعي، وحتى لم أكن أجالس النمامين.

 

بدأت الديدان تتخلل جسدي بدأو بأول جزء يظل المرء طيلة حياته يسعى لإشباعه وفي المقابل يرتكب الكثير من الذنوب وفي النهاية أول شيء يفنى، ثم سائر الجسد، أشعر بهم يجولون داخل عيناي وجمجمتي، يأكلون ويأكلون حتى صرت هيكلًا عظميًا لا حول لي ولا قوة بعد أن كنت بطلًا عالميًا تهتز الأرض لي من قوة بنيتي وعضلاتي المفتولة، قد كنت وسيمًا، وسيمًا جدًا ولكن دون جدوى

فما شفع لي حسني ولا مالي

ولا حتى قوتي، فقط عملي

عملي الصالح الذي آنس وحدتي، وهوّن وَحشتي، وأضاء ظلامي، ولم يقتصر دوره هنا فقط، بل دافع عني وشفع لي، فالحمدلله الذي جعلني من الصالحين.

عن المؤلف