مأساة عقل

Img 20240222 Wa0017

كتبت: نور إبراهيم

كنتُ أهابُ الظَلام الدَامِس، و أهَابُ الخَيال العَابِر أمَام عَينَاي، كُنتُ أخشَى تُرهَات عَقلِي لَكِن ثِمة شَيء تَبدل لم أعُد أخشَى الظلام و أصبحتُ أتَوارَى خِفية مُوسدَة بَاب غُرفتِي بِصحبة ذَاكَ الخَيال و بَاتت تُرهَات عَقلِي تُحدثني كُل لَيلةٍ بِعُنفٍ قَائلةٍ ..

” كَفى عَن سَعيكِ أيَتها الفَاشلة لقَد خَسرتِي تَحديات الحَياة ألَم تَتذكرينَ هَزيمتكِ فِي ذَاكَ اليَوم الذِي لا يَعرفه سِوانَا ”

صَوت أجَش لا يَكُف عَن مُلاحَقَتِي يُذَّكرُنِي بِنَدباتِي مُحدثًا لِي نَوبات مَن الهَلعِ، فاليومُ أصبحَ الظَلام ملاذي الوحِيد الذِّي أهرَب إليه لِموارَاة خَيباتي غدَوتُ أخشَى الوَاقِع الذِّي انتهكَ عُذرية فُؤادِي و فرَّ بها هَاربًا تَاركًا إيَاي مُلطخَة بنُدوبٍ ارتكَبها رُغمًا عَني، أقسِمُ أنِّي لم أتمنَّ هَذا يَومًا فَبَينَ التَمنِّي و التَمنِّي خَسرت زَهرة شَبابِي، الليلُ دَائمًا مَا يَأتِي لِيذكِرُنِي بِهَشاشَتي فَإلَى أينَ أمضِي بِهزائمِي؟! عَلامة استفهام حائرة تُضِيع كَضياعِي بَين هَواجِس تَنتَابَنِي كَفرِيسَةٍ لَها كُلما حَاولتُ الفِرار مِنها، فَأنا مُشَتتة تَمامًا أسِير مُرتبِكَة الخُطَى يُكبلنِي المَاضِي الذِّي قَررت دَفنه بَعِيدًا و لَكني وَجدته مُصطَدِمًا بِحَاضِري، اللعنة فَمَأساتِي هِي عَقلِي و الليل الذِّي أغفو فيه مُتهَاويًا بينَ أضواءِ أحلامٍ أتَّبِعُ إيمَاءَة اليد التِّي تَسحَبُنِي مِن واقِعي و التِّي تَمسَحُ قَلقِي بماءِ الدَّعَةِ .

 

عن المؤلف